jeudi 28 avril 2022

 

أبو وجدان في حوارمع الإعلامية نايله شقراوي

 

 

  تكتب القصيدة العمودية بأسلوب خاص، ما هي التحديثات التي أتى بها شعرك على المستوى الفني ؟

 

 

الصواب هو أن نقول : ــ قصيدة البحر، لا قصيدة عمودية، فهذه تسمية مغلوطة إن لم نقل : ــ حاقدة .. روج لها الذين خرجوا عن قصيدة البحر إلى الشعر الحر .. وراجت ــ عندها ــ بينهم معارك وبين من بقي متشبثا بقصيدة البحر، وغنى كل منهما على ليلاه .. وكان غناؤهما معا اثراء أكيدا للشعر العربي فتح لكثير من الشعراء مسارب للإستفادة من التيار العالمي للشعر الحديث الذي لم يتنكر للكلاسيكية كما تنكر أصحاب قصيدة النثر ــ إلى حد القطيعة ــ استخفافا بأصول الشعر العربي واحتقارا منهم لعلمه .. ضالين عن الإستفادة منه إلا انهم ما فتئوا يتمسحون على أعتاب القافية محاكاة للسجع العربي، وضالين عن الإضافة إليه بما اكتسبوه من تقليدهم للشعر الأوربي خاصة. 

بيد أن قصيدة الشعر الحر لم تتخل عن إيقاع قصيدة البحر الملتزمة بالصدر والعجز اللذين تخلصت منهما ومن القافية قصيدة الشعر الحر وظلت ملتزمة بالتفعيلة فقط .. وكلمة : ــ شعر التفعيلة : هي تسمية مغلوطة أيضا أتى بها كتبة قصيدة النثر مغتصبين تسمية : (الشعر الحر) لإطلاقها على نصوصهم النثرية بعد أن كانت تطلق على ما سموه هم : (شعر التفعيلة) الذي هو الشعر الحر حقا ..

أما قصيدة النثر فهي ليست شعرا بل هي نثر وستظل نثرا فلو كانت شعرا لسميت : قصيدة شعر.. ولو كانت فعلا شعرا لأمكن لنا أن نعتبر القرآن شعرا مثلا قوله تعالى:

إنا أعطيناك الكوثرْ                                         

فصل لربك وانحرْ

إن شانئك هو الأبترْ

وهذه سورة التزمت بقافية الشعر وسجع الكهان اللذين بهما تحسب قصيدة النثر انها صارت شعرا وليست شعرا كما ان سورة الكوثر هذه ليست لأنه يقول : ــ وما علمناه الشعر وما ينبغي له بل ينبغي للشعراء ولا للأنبياء والرسل ..

وقصائد النثر أطلقت عليها مدرسة الأخلاء التونسية اسما نافذ المفعول وهو : ــ إبداع || والنص الواحد اسمه : ــ بديعة ــ ويجمع على : ــ بدائع || مثل قصيدة وقصائد || ومن يكتب البدائع هذه هو مبدع أو بـادع على وزن شــاعر ويمكن للبادعين أن يؤثثوا أمسية إبداعية .. ولا يؤثث الأمسية الشعرية إلا الشعراء الملتزمون بإيقاع الشعر العربي وتطويره لا التخلي عنه أمام العجز عن التماهي معه ..

إنه تراثنا المجيد الذي تجب علينا صيانته من التلاشي لأن به فقط يتميز الشعر العربي عن كل ما في العالم من أشعار..

وأنا أول شاعر تونسي أضاف للشعر العربي ما يمكن ان يكون مجالا للبحث من طرف النقاد ذلك المجال الذي سماه الشاعر التونسي سمير الخياري : ــ ( تونسة الشعر العربي ) متخذا من رؤيتي لخصوصية الشعر التونسي منطلقا وغاية وأصالة وتحديثا في مقدمته التي كتبها لديواني الذي عنوانه : أرجوك انتظريني خارج القصيدة ــ الصادر في الأخلاء عدد 321 سنة 2010 ــ والتي يقول فيها : ــ " ولعلّ ما يلفت الانتباه في شعر الصادق شرف هو هذا التميّز في الكتابة لانه لم يساير أحدا ، ولم ينتمِ لمدرسة بل أسّس مدرسته واتخذ لنفسه طريقةً في نحتِ القصيدة لا يمكن لأحد أن يسايره فيها، فهو يكتبُ خارج القطيع، ألم أقل : إنه مدرسة بذاتها ؟ نحت ألوانها فكان مفردا بصيغة الجمع .

ولعلّ ما يلاحظه القارئ لأشعار الصادق شرف هو هذه الروح التونسية المسيطرة على شعره بحيث تُحسّ أنك تقرأ لشاعر تونسي بحت، وهو ما لم يجاره فيه من التونسيين شاعر آخر. فأنت حين تقرأ لبقية الشعراء من جيله أو الأجيال اللاحقة تحسّ أنهم يكتبون نفس القصيدة وأنها مجرّد رجع صدى لشعراء آخرين شرقا أو غربا فهم في الغالب أدوات شعرية مشوّهة، إلاّ أننا على العكس من ذلك نجد الأستاذ الشاعر الصادق شرف ومنذ بداياته الأولى ــ رغم ما اعترى مسيرته الشعرية من تحوّلات ــ  نجده يشقّ طريقه باحثا عن التفرّد .. ناحتا لنفسه كيانا أصيلا، وقد حقق ذلك فعلا ولا شكّ ..

إذن يمكننا اليوم الحديث عن قصيدة ( شرفية ) لها خاصياتُها من حيث الصياغةُ والصورة والإيقاع .. وتجـري في شرايينها دماء تونسية، أفلا يمكننا بذلك أن نقول : ـــ إنه أوّل شاعر عربي (يُـتَـوْنِسُ ) الشعرَ العربيّ؟!

وهذه '' التونسة '' تتجلّى في نصه النثري أيضا.. والأجمل ما في أغلب قصائده التي قام فيها بإدراج بعض التعابير الدّارجة بكثير من الحرفية ، فهو لا يحشرها في القصيد جزافا بل إن الموقف يفرضها حتى أنّ القارئ لا يستهجنها بل يلتذ بها في غالب الأحيان .. ومثل ذلك قوله : "رأسي يشقلب راحتي".

خلاصة القول : إن القصيدة أعانيها وتعانيني .. أكابدها وتكابدني ليل نهارَ وبين الليل والنهار.. أنام لا ملء جفوني بل إنها توقظني في عمق الدجى فأستعمل المصباح اليدوي لأدون ما به تضايقني :     

لا يعشق الشعر إلا من يكابده ولا القصيدة الا من يعانيها

كل البيوتات للزلزال ما صمدت إلا التي نحن شيّدنا قوافيها

وليس معنى هذا أنّي أكتب قصيدة البحر فقط .. بل مع الشعر الحر أتفاعل وأنفعل أيضا وربما أكثر فاعلية .. إلا أن بيت الشعر سيظل خالدا رغم من حاربوه لإعدامه خاصة جماعة ( مجلة شعر ) في لبنان وجماعة ( في غير العمودي والحر ) في تونس :

إن من ينتظر الإعدام لا ينفك حيا

ليس حيا حين لا ينتظر الإنسان شيّا

كلنا ننتظر الإعدام في كل البيوتْ

غير بيت واحد يرفض أوتار السكوتْ

كل من يسكن فيه مستحيل أن يموتْ

وفي هذه الإشكالية الشعرية تقول شافيه محمد فرج في كتابها: ــ دهشة البيان لدى ابي وجدان  ــ صفحة 96 ــ  تحت عنوان : ــ ديالكتية الذات والحياة في أدب الصادق شرف :

ــ " لقد كسرت القصيدة لدى الصادق شرف النسق الثابت وانطلقت في فضاء أرحب، فضاء ممتدّ، عام مفتوح على كمّ هائل من الانتهاكات والمجاوزات والتجاوزات بمعنى آخر اصبحت القصيدة لديه منفلتة، متشظية، منحرفة باحتراف متباعدة كسرت العادة والمعتاد تركيبا وصياغة، صورا ومقاصد، مبنى ومعنى ومدلولات وما وراءها من إسقاطات نفسية / ذهنية / روحية "...

وتواصل الأستاذة شافيه أيضا : " إن تجربة الشاعر الصادق شرف هي تجربة متمردة شكلاً ومنحى وأسلوباً ومعنى، لها خصوصيتها المميزة من حيث تجذرًها على " فانتازيا " المشاهد الشعرية وأسلوب تغريب اللغة، وتبئير مدلولاتها في اتجاه بؤري مجدد دون محاولة تشتيت الرؤية ، وتفتيت مظاهر أتساق، وتناغم ، وتوازن الصور إلا ما ندر " ...

ــ أبو وجدان مسكون بالقلق النفسي الذي يصل الى حافة الهذيان ليترك النص مفتوحا على كلّ الاحتمالات والتأويلات يقول على صفحته الرسمية على الفيسبوك : ــ " السجع في الخطاب والقافية في الشعر العربيين كانا سببا هاما في تخلّف منطق الحوار الحضاري في المجتمعات العربية "  

ويقول متحديا للذهول العميق في كتابه " أتحدى العشاق " ص 63

نعم أتحدّى الذهول

وأفعل أكثر ممّا أقول

ألا .. إنني  لست من شعراء القدامى

ولست من الشعراء الندامى

ولا شعراء الخزامى

ولست من الشعراء اليتامى

ولست من الشعراء الجددْ

ولكنّني عاشق الفعل ..  بالفعل إنّي أنا المتّحدْ


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

  جدلية القرآن في القرآن :             ·       هل هو ) كلام ربي ؟ ( أم هو كلام الرسول محمد ابن عبد الله ؟ يقول المفكر صباح ابراهيم في ...