أبو وجدان في حوارمع الإعلامية نايله شقراوي
نال أبو وجدان العديد من الجوائز والتكريمات هل يشعر بأن تونس أعطته على قدر عطائه لها ؟ وكيف يرى الوطن ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟
أولا ــ أقول : ــ إن وضع الأديب عامة في تونس ينطبق عليه مثلنا الشعبي الذي يقول :
" عاش يتمنّى في عنبه * مات علقولو عنقودْ ..
ما يسعد فنّان الغلبة * إلاّ من تحت اللّحــودْ "
وهذا
في أحسن الحالات .. أما في أسوئها فيمكن أن لا يرى المبدع تكريما حتى بعد
موته .. وقد حصل ذلك مع عديد البدعين من: ــ الشعراء والأدباء والروائيين
والنقاد وليس ذلك في تونس أوالوطن العالم العربي فقط بل في كل أنحاء العالم
..
وقد سمعنا بمثل هذه الأحداث كثيرا ونسمع كل يوم عن جحود
الأمم والشعوب والمؤسسات الثقافية والحكومات لمبدعيها وهم أحياء، وفي
موتهم أيضا، وعدم الاكتراث بهم، وتركهم على فراش المرض هوامش، وقد يموتون
في الكثير من الأحيان بعيداً عن أوطانهم مكرهين، مع أنهم الضمير الحيّ لها
والذي لا يموت ..
ومن هؤلاء نذكر مثلا ٍ مأساة شاعر
أنشودة المطر بدر شاكر السياب الذي قضى هاربا من النظام العراقي وحيداً
وغريباً في أحد مستشفيات الكويت وكانت جنازته ضئيلة ومتواضعة جداً بعكس
جنازات الاثرياء وأصحاب المراكز والنفوذ في مجتمعنا العربي
.. ومن ذلك ما رواه الكاتب الروسي مكسيم غوركي عن عملاق القصة والرواية
الواقعية والاشتراكية انطون تشيخوف ، الذي مات في المانيا حيث كان يتعالج
من داء السل ، فنقل التابوت الذي ضم رفاته في عربة قطار كتبت على بابها
بحروف كبيرة " لنقل القواقع البحرية "، ولم يتعد عدد المشاركين في جنازته
مائة شخص !
وكم يؤلمني أن موت المبدعين لا يثير الشجن والأسى في الساحات الثقافية بما يتلاءم مع قيمتهم ومكانتهم الأدبية والإبداعية... وأنا أتساءل: الى
متى سيبقى هذا الجحود بحق المبدعين؟ وإلى متى ستظل مقولة: ــ ( لا كرامة
لنبي في وطنه ) فعالة في أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟ ومتى سيُعترف بقيمة
المبدع وبأهمية المثقف في مجتمعاتنا ..؟!
وعودة إلى سؤالك : هل تشعر بأن تونس أعطتك على قدر عطائك لها ؟ أقول
للتاريخ : أني ليست استثناءً في عدم الإعتراف بمسيرتي التي امتدت ما يناهز
السبعين سنة لم أنتظر يوما بالاساس أي تكريم خلالها ..
ولم
أتألم من عدم تكريمي ولكن المؤلم حقا أن يتم استدعائي من طرف وزارة الشؤون
الثقافية في اليوم الوطني للثقافة سنة 1992 للتكريم .. وأتحول من منزلتميم
إلى نابل صحبة عائلتي وأصدقائي لحضور التكريم وبفضل ثقافة السياسة العمياء
أفاجأ بسحب البساط من تحتي .. حيث حذف اسمي من قائمة المكرمين .. اختزنت
في سري يومها تلك التفاهة الأليمة التي ألحقوها بي سنين طوال حتى إذا اصدر
اول رئيس للجمهورية التونسية بعد الثورة كتابه الأسود حمدت الله على أني لم
اكرم من طرف تلك الطغمة الثقافية العمياء .. فلو كرمت سنة 1992 لكان اسم
الصادق شرف ابو وجدان من بين ما أورد المرزوقي من اسماء المكرمين في عهد
النظام البائد ..
ويكفيني
فخرا اليوم واعتزازا بمسيرتي الثقافية أن أجد ــ في لقاءاتي مع ابناء شعبي
ــ من يعترف بإبداعاتي فذلك في حد ذاته هو التكريم الحق .. بل ونعم
التكريم أن أرى بأذني الوحيدة وأسمع بعينيَّ الإثنتين مدى إعجاب المتلقي ..
وعميق تمتّعه بما ألقيه على وجدانه من شعر أو نثر لا يضطره إلى التصفيق بل
يصفق مقتنعا حينا وقد يحمله اقتناعه أحيانا ــ وبكل جرأة ــ على أن يهف بي
في المسرح البلدي بتونس العاصمة : ــ عاود .. عاود .. وفي مسرح السلام
بالقاهرة : ــ أللللللللله أعد .. أعد يا بيه ...
رغم تلك التفاهة التي ارتكبتها في حقي وزارة الثقافة سنة 1992 ورغم الاحباط
الذي شعرت به جراء عدم الاعتراف بالجميل من طرف أسماء أنا مكنتهم من
الوجود على الساحة الأدبية فكان جزائي منهم نكراني أنا ونسيان جميل هذا
الصادق .. رغم كل تلك الخيبات انشر ما يلي :
· تم تكريمي من طرف الرئيس بورقيبه بجائزة الشعر بمدينة قربة ـ سنة 1959 .
· تم تكريمي بجائزة الدولة للشعر بتونس على ديوانه : "شواطئ العطش" سنة 1979 .
· تم تكريمي بجائزة بلدية العاصمة للشعر على ديوانه : "بحجم الحبّ أكون" سنة 1981 .
· تمّ تكريمي بجائزة دار الثقافة بالمروج الأولى لأحسن مجموعه شعرية صادرة سنة 2005 وعنوانها : " هل أنت من عشّاق إسرائيلا ؟ " وذلك سنة 2006 .
· تمّ
تكريمي سنة 2008 في الدورة الرابعة للملتقى الوطني للشعر العمودي بعميرة
الحجاج باعتباره المشارك الأول في الدورة التأسيسية لهذا الملتقى .
· تمّ تكريمي في المهرجان الوطني للأدباء الشبان في الدورة 23 بقليبيه ـ سنة 2009 باعتباره المشارك الأول في الدورة
التأسيسية لهذا المهرجان .
· تم تكريمي من طرف جامعة الدول العربية مركز تونس سنة
· تم تكريمي مساء السبت 5\3\2022 من طرف المنظمة الدولية : محررون بلا حدود .
هذا جوابي على نصف سؤالك الأول، أما النصف الثاني من السؤال كيف ترى الوطن ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟ فأجيبك عنه أولا بهذه الرسالة التي وجهتها إلى الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي والتي جاء فيها ما يلي :
ــ
" رسالتي هذه اليكم ليست درسا في الديمقراطية بل هي من وجدان الذكر الحكيم
الذي جاء فيه قوله تعالى (سورة الذاريات 55): ــ " وذكّر فإنّ الذكرى تنفع
المؤمنين " تنفع المؤمنين بحبّ تونس الجميلة .. تونس الوطن والمواطن ..
تونس التي لا يمكن أن يحبها بصدق أكثر مِمّنْ ضحّى من أجلها حين وضع كفنه
على رأسه وأتى لإنقاذها من العجز البورقيبي . ولو لم ينجح ـ لا قدر الله ـ
لأحاله بورقيبه إلى وليمة أخرى ولكنّه ـ والحمد لله ـ نجح وفاز بإنقاذها من
ذل العجز .. فهل ـ بعد ذلك ـ تفضل تونس الجميلة أحدا على من أنقذ جمالها ؟
وعزّز جلالها ؟ وحرر من العجز رجالها ؟ كلا ! وألف كلا !
فتونس
ليست لئيمة حتى تتنكر لمنقذيها بل ستظل مخلصة لمن ضحى بحياته في سبيل
نجدتها والخروج بمجتمعها المدني من حيّز القوّة إلى حيّز التنفيذ .
أما
كانت تونس ـ من قبلُ ـ مخلصةً لبورقيبه لأنه ـ ومن معه ـ خلّصها من رِبْقة
الإحتلال الأجنبي وظلّت مخلصة له لأنّه خرج بها من حيّز القوتين الاثنتين :
قوة الاستعمار وقوة الرجعية، حيث نقلها أولا : ــ من الاحتلال الفرنسي إلى
الاستقلال المجيد .. وثانيا : ــ حررها من الحكم الرجعي إلى الحكم
الجمهوري ؟ !
وما
الحكمُ الجمهوري إلا نظام له تراتيبه الحديثة التي هبت علينا من الغرب
فاعتنقها بورقيبه وطبّقها في تونس بتشجيع غير مشروط إلا بقيم الجمهورية
النبيلة ، إلا أن بورقيبه أخلّ بإحدى تلك القيم النبيلة حين رضيَ بما أرضاه
به عشاق مصالحهم هؤلاء الذين ( أقنعوه بتصفية خصومه ) أولا ثم أعلنوه
رئيسا للجمهورية مدى الحياة، واستغلوه لفائدتهم حتى العجز !
لكنّ
تونس ظلّت دوما شبابا، يشيب الدهر ولن تشيب لذلك رفضت ذلك العجز ولم
تقبلْه بل تخلصت منه بالتخلص من حبيبها ومخلّصها لترتميَ في أحضان منقذها
.. حيث رحبت به رئيسا لها حتى إذا نادى أحد أبناء الشعب التونسي هاتفا به :
( يحيا الزين ) ردّ عليه فورا : ــ ( لا ! لا ! قُلْ : ــ تحيا تونس ) .
إذن هذا المنقذ لا يهمّه إلا أن ( تحيا تونس ) حرة مستقلة أبد الدهر .. فاختارته بقناعة عالية ليقودها إلى شاطئ السلامة والسلام.
وتتمثل
سلامتها : أولا : ــ في إنقاذها من العجز البورقيبي .. وثانيا : ــ في
إنقاذها من التدهور الاقتصادي الذي كانت تنعم به يومها حتى جاء صانع
التغيير المبارك فأنقذها من ذلك النعيم المزيّف، ولا أرى أحدا غيرَه مطلقا
يستطيع اليوم أن يرتفع بها من صانع التغيير إلى مْعلّمْ الديمقراطية .
وما
النظام الديمقراطي إلا نظام له تراتيبه الحديثة الهابّة علينا اليوم من
الغرب ـ أيضا ـ كما هبّ علينا بالأمس الحكم الجمهوري الذي اعتنقه بورقيبه
ونفّذه واليوم يعتنق الرئيس زين العابدين التوجه الديمقراطي الرئاسي الذي
يدعمه الغرب باتجاه الصحو الحضاري .
ليست
تونس إلا أهلا لذلك الصحو بل في إمكانها أن تكون الاستثناء في الوطن
العربي.. كما كانت ــ عبر التاريخ ــ أول دولة تعلن عن دستور حضاريّ في
العالم القديم حتى أن أفلاطون دعا أثينا إلى النسج على منواله باعتباره
الاستثناء الذي نحلم به جميعا ولا يستطيع أن يحقق حلمنا الجميل في تونس
الجميلة إلا هذا الرئيس الذي جعل المتوقع واقعا معيشا ببيان فجر السابع من
نوفمبر 1987 فبدأنا به عهدا جديدا ملؤه الأفراح والارتياح والانفراج
والابتهاج والالتفاف حول رجل مَــنّ به القدر علينا يوم كانت تونس ــ
والعياذ بالله ــ على شفا حفرة من الانهيار ! فلماذا لا يمنّ القدر به علينا ثانية صبيحة عيد الجمهورية ببيان جديد يتم فيه:
1) الإعلان
عن العفو التشريعي العام وإخلاء السجون نهائيا إلا من مجرمي الحق العام
لتعود كلّ الأحزاب والاتحادات والجمعيات والمنظمات والنقابات والجرائد
واللجان الثقافية والشعَب إلى سالف نشاطها فتصبح بذلك تونس زاخرة .. موّارة
.. تغلي بحركية المجتمع المدني الحق الذي ينادي به الرئيس زين العابدين
ولا يرتاح .
2) الإعلان
عن يوم سبعة نوفمبر (عيدا للإنقاذ) .. فليس الاحتفال بذلك اليوم هدفه
التحول بل هدفه كان التغيير لإنقاذ تونس من العجز البورقيبي والتدهور
الاقتصادي والاحتقان السياسي ، أفلا يستحق ذلك الانقاذ نشيدا وطنيا رسميا
تونسيا لحنا وكلمات فنكفّ عن ترديد نشيد مصري حاولنا أن نتونسه ببيتن من
شعر الشابي وفي ذلك استيلاء على ما ليس لنا ؟ !
3) الإعلان
من خلال كل إذاعة وكل فضائية سواء كانت خاصة أو وطنية أنها مؤسسات إعلامية
تابعة للدولة الديمقراطية التونسية .. ( لا الجمهورية التونسية ) التي هي
اليوم نظام رئاسي ونأمل أن تصبح تونس دولة ديمقراطية ذات نظام برلماني. ولن
تكون أخطاء البرلمان إلا أقلّ ضررا باعتبار أن نواب الشعب لا يتّـفقون على
ضلال إذا كانوا منتخبين فعلا .. فعلا ..
4) الإعلان
عن أن كل الأحزاب المعترف بها في تونس هي اليوم حرة في أنشطتها ما لم
يخالف ناشطها قانون الدولة، وهي متساوية في الحقوق والواجبات ولا فضل لحزب
على آخر إلا بعدد المنتمين له من المواطنين حسب بطاقة الاشتراك في ذلك
الحزب المدعومة برقم بطاقة التعريف الوطنية لكلّ مشترك حتى لا يتكرر
اشتراكه في حزب آخر ، والاعلامية تضبط ذلك .
5) الإعلان
عن إلغاء بطاقة الانتخابات وقائمات المقترعين ولا وثيقة للاقتراع الا
بطاقة التعريف الوطنية فقط وكل اقتراع يقوم به المواطن ينتج عنه نقش
تكنولوجي في بطاقة تعريفه يدل على ذلك الاقتراع حتى لا يتكرر أيضا .
6) الإعلان
عن لجنة عليا ممثلة من جميع الأحزاب تشرف على صناديق الاقتراع، فلن يُفتحَ
صندوق بغير حضور قاض مشرف عليه محاط بعضوين اثنين من حزبين مختلفين على أن
لا يكون للصندوق الواحد مكتب اقتراع الا لثلاثة آلاف مقترع فأكثر وذلك في
جميع أنحاء الدولة التونسية ؟.
7) وأخيرا
وهذا الأهم الإعلان عن عدم ترشح السيد زين العابدين بن علي لرئاسة الدولة
من جديد لانه تم انتخابه بعد ( التنقيح والاستفتاء ) من طرف الشعب التونسي
بأغلبية ساحقة رئيسا للدولة التونسية ولا يمكن أن يُعرَضَ اسمه ثانية للشطب
فهو أسمى من أن يشطب من طرف الشعب الذي أحبّه فكانت له القاعدة التي اعتمد
عليها لبقائه على رأس الدولة . فالشعب التونسي ـ إذن ـ كله هو قاعدة لرئيس
الدولة التونسية وليس الحزب الحاكم هو قاعدته لأنّ الحزب الحاكم إذا تجمّع
فيه كل الدساترة لم يتجمع فيه كل الديمقراطيين، ثم إن بعض المشرفين على
حظوظه اليوم ما أشرفوا إيمانا بمبادئه بل طمعا في نفوذ أو في شغل أو في
ترقية أو في هوًى أخر من أهواء النفوس التونسية .
فالدساترة
المحررون للوطن ما بقيت إلا ذكراهم المجيدة أو بعض أبنائهم .. بل إن
الكثيرين من أبناء المحررين الدساترة انتمَوْا إلى أحزاب أخرى لا مناوءة
للحزب الحاكم بل حماية للوطن والمواطن فصاروا بذلك مصداق قول الشاعر :
إن الفتى من يقول ها أنذا || ليس الفتى من يقول كان أبي
لذلك
أصبحتْ كل الأحزاب سواسية، فالمعارضون اليوم للحزب الحاكم أغلبهم كانوا من
أبناء الحزب الحاكم نفسه، وما عارَضوه إلاّ خدمة للوطن والمواطن وارتفاعا بتونس إلى قمة الصحو الحضاري وبذلك ( تحيا تونس ) ولا تحيا إلا بذلك .
نعم
( تحيا تونس ) هكذا نادى الرئيس زين العابدين بن علي وبها رفع صوته لتظلّ
تونس دولة حرة مستقلة أبد الدهر، لذلك وجب علينا اليوم من خلال البرلمان أن
ننادي ببقائه رئيسا لدولة تونس فهو محررها من العجز البورقيبي، وهو قائدها
إلى الديمقراطية الحق إن شاء الله، وكل الذين سيترشحون للانتخابات لن
يترشحوا إلا لرئاسة الوزراء فقط لا لرئاسة الدولة التونسية ولا أقول : (
رئاسة الجمهورية التونسية ) فالنظام الجمهوري يجب أن يحل محله النظام
الديمقراطي الذي يدعمه كل احرار العالم المتحضر.
لذلك
نرجو مخلصين بل نطالب صادقين الرئيس زين العابدين بن علي أن يغير تونس من
النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني بعد أن كان غيّرها من ( يحيا بورقيبه )
إلى ( تحيا تونس ) وبذلك يقضي على حالة الاحتقان .. حتى يجعلنا نعيش فعلا
فرحة انتخابات حرة نزيهة شفافة لرئيس الوزراء لا لرئيس الدولة ، ولا ثقة
لنا في هذه الانتخابات الا إذا أشرف عليها هو بنفسه وبصدقه وبعدله وبحبّه
لتونس وبالمساواة بين كل الأحزاب وبين كل التونسيين بلا استثناء لأنه قد
صار إذ ذاك رئيسا لكل الاحزاب ولا فضل لحزب على آخر إلا بخدمة تونس الجميلة
.
وبذلك يحصل كل حزب على مستحقات بقدر ما يحصل على أصوات بل هو مطالب بواجبات أكثر من تلك المستحقات .
أليس
بذلك ستصبح تونس جنة على وجه الأرض ؟ تحكم نفسها بنفسها ؟ وما رئيس الدولة
التونسية إلا أبو الجميع وقائد الجميع باتجاه مرتفعات الصحو الحضاري وحرية
المجتمع المدني الحق .
ويا فرحتنا حين نرى ممثلي الأحزاب يصطفون في قصر الدولة لا في ( قصر الجمهورية ) كل بلون شعاره المتميز عن الآخر !! ليستمعوا
جميعا إلى أول خطاب من أول رئيس لأول دولة ديمقراطية برلمانية تونسية يعلن
فيه هذا الانقلاب التاريخي الرائع الذي ستنقله إلى كل الدنيا جميع
الإذاعات والفضائيات لتحدث بذلك هزة عنيفة في العالم كله وخاصة في العالم
العربي .
بذلك
تكون تونس مصدرا لهزة خارقة للعادة بمناسبة ذلك التغيير التاريخي .. وتلك
المبادرة التي لا منفذ لها إلا السيد الرئيس زين العابدين بن علي كزعيم فوق
العادة إذا اخترق عادة الحكم الشمولي في الوطن العربي .
فلماذا لا تتحقق فرحتنا على يديه ليصير حلمُنا الغالي واقعا أغلى !؟
نرجو
أن تعيش تونسُ هذا الاستثناء المنتظر لتعلّم كل الأقطار العربية كيف تتحرر
من ديكتاتورية العروبهْ // التي أصبحت طبلة مثقوبهْ .. وجراءها فضحتنا
الشبكة العنكبوبة .. فأضحكت العالم كله علينا سخرية واستهزاء باعتبار أن
العرب هم الثقب الأسود في أوزون التنمية الإنسانية .
هذا
ما عندي راسلتكم به صادقا صدوقا لا خوف لي من أحد، ولا طمع لي في شيء إلا
أن تملأ تونس الدنيا وتشغل الناس باعتناقها الديمقراطية الحق. الإمضاء : الصادق شرف أبوجدان
هكذا
كانت رؤيتي للوضع السياسي في تونس في تلك الحقبة من الزمن، وتلك كانت
تطلعاتي للمستقبل، أما بعد سقوط النظام واكتساح الفوضى للساحة السياسية مع
قدوم النهضة ووجود حزب نداء تونس ورغم تلك العداوة الظاهرة بين هذين
الحزبين والتي اتسمت بها تلك الفترة إلاّ أنني كنت أرى بوضوح أن النهضة
والنداء ليس بينهما عداوة بل خصومة وكل خصومهْ \ لابد لها من حكومهْ \ وقد
حكما الشعب فاختار الشعب النداء لا حبا في النداء من طرف من اختاره ولكن
حماية لتونس من التطرف النهضوي الذي آوى كابن آوى لتونس إلى اغتيال الوحده
الوطنية حيث قسم المجتمع التونسي إلى : ـ مسلم وكافر .. وحدّ الكافر القتل
على مذهب الوهابية بينما الكافر في القرآن هو الذي لا يشكر نعمة الله عليه
وذلك بدليل قوله : ــ " وهديناه النجدين إما شاكرا وإما كفورا "( الانسان 3
) وقوله : ــ " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " ( ابراهيم
7 ) وقوله : وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيم ( النمل 40 ) أرأيتم أن الآيات الثلاث فيها تأكيد لا ريب فيه أن من لا يشكر نعمة الله عليه هو الكافر..
وفي النهاية نقول : لا إكراه في الدين والقرآن صريح : لكم دينكم ولي ديني ( الكافرون 6 ) أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ( يونس 99 ) ـ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسَكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون .. ( المائدة 105 ) ولكنه خبث الإسلام السياسي الذي يمثله في تونس حزب النهضة أبشع تمثيل وأنا الصادق
شرف أبو وجدان أول شاعر تونسي ترشح لرئاسة الجمهورية سنة : 2019 تأكدت يوم
01 \ 8 \ 2020 بــأن التصويت على لائحة سحب الثقة من شيخ الإخوان لم يكن
إلا مسرحية ما كان إخراجها شفافا ولا نزيها ولا سريا بل كيف لا يكون سريا
وهو مؤامرة هزمت الديقراطية التونسية الحديثة ؟؟
ــ
نعم انهزمت بــ 97 ضربة قاضية لتنتصر النكبة من جديد بـ 16 سقوط على الركح
وما كان باسطاعة بطل المسرحية الإخوانية لينتصر لو شارك في التصويت كل
النواب بلا استثناء عبر الخلوة التي لا يخرج منها المصوت إلا اتجاه الصندوق
رأسا وبذلك يكون التصويت سريا فعلا لا ان يكون جهرة بين الموالي
للديمقراطية والخائن لها ذاك الذي كتب مع الآخر: ( نعم ) ثم خلال اتجاهه
للصندوق كتب : ــ ( لا ) ليكون عدد الأوراق الملغاة مساويا لــ 18 خائنا
لأن كل ورقة قد جمعت بين (نعم ) وبين ( لا) مرفوضة .. بل لقد وجدت ورقة
منها مقعورة من طرف الخائن الذي أدخل اصبعه في مكان كلمة : ( نعم ) !!
ــ
وهذه المسرحية السمجة هي التي جعلتني أحجم عن دفع ملف ترشحي للإنتخابات
السابقة لأوانها لرئاسة الجمهورية سنة 2019 فقد سبق لي ان سمعت وشاهدت
قبلها مسرحية أخرى قام بها ومن معه المترشيح الشيخ عبد الفتاح مورو لرئاسة
الجمهورية :
ــ
أرجوك ايها القارئ الذكي ( طول بالك معي ) واقرأ ما يلي أسفل القائمة
الكاملة للمترشحين للإنتخابات الرئاسية السابقة لأوانها سنة 2019 وهم :
1)منجي الرحوي | 53) منير البوعتور
2) محمد عبو | 54) محمد الهاشمي الحامدي
3) لطفي المرايحي | 55) محمد امين العقربي
4) منير الجميعي (سحب ترشحه) | 56) محمد الصافي سعيد
5) عبير موسي | 57) يوسف الشاهد
6) نبيل القروي | 58) محسن مرزوق
7) نضال كريم | 59) محمد الصغير بن محمد صالح النوري
8) عليه حمدي | 60) ماهر خذر
9) فتحي كريمي | 61) الصادق شرف أبو وجدان
10) نزار الشوك | أحجم عن دفع ملف ترشحه ..
11) فتحي الورفلي | (انظر الأسباب أسفل هذا )
12) منصف الوحيشي | 62) روضة الرزقي
13) محمد الشادلي الفقيه احمد | 63) عبد الفتاح مورو
14) محمد الهادي منصوري | 64) عبد اللطيف الدريدي
15) المهدي جمعة | 65) المولدي عويشاوي
16) لزهر غزلاني | 66) محمد بن بلقاسم
17) عمارة سعدلاوي | 67) صابر النفزي
18) خالد القلعي | بالوكالة عن سمير النفزي
19) رضا العابد | 68) توفيق مبروك
20) عبد المجيد عمار | 69) محمد صالح جناد
21) رشاد عاشور (سحب ترشحه) | 70) عمر منصور
22) البرني المعز | 71) محمد اوسط العياري
23) حمدي رجب | 72) الطيب بالصادق
24) الصحبي خالدي | بالوكالة عن سليم الرياحي
25) محمد علي عاتي | 73) محمود الرويسي
26) حمادي الجبالي | 74) كمال عبيد
27) محمد مرزوقي | 75) امين بن صالح
28) عدنان حناشية | 76) قيس سعيد
29) توفيق جبنون | 77) النوادي عويشاوي
30) محمد منصف المرزوقي | 78) المنجي الوحيشي
31) احمد بن نفيسة | 79) الياس الفخفاخ
32) حمة الهمامي | 80) هشام حمدي
33) سامي شعبان | 81) رياض بعزاوي
34) لمية الخميري | 82) سلمى اللومي
35) عبد الكريم الزبيدي | 83) الصحبي براهم
36) حبيب الهدروق | 84) ليلى همامي
37) بدر الدين البريني | 85) حميدة بن جمعة
38) فتحي السردوك | 86) روضة قفراش
39) محرز الزغلامي الشيخاوي | 87) عبد المجيد هرماسي
(مرشح الحوار) | 88) ضحى الحداد
40) رقية الحافي | 89) سعيد العايدي
41) نور الدين بوعلي | 90) عبد الرؤوف بن رمضان
42) الصحبي بن محمد الطرابلسي | 91) زهرة مهني
43) محمد لسعد العوني | 92) محمد الهادي بن حسين
44) اقبال الامين | 93) ناجي جلول
45) زياد تبر | 94) بشير العواني
46) عبد الواحد بن محمد الخشناوي | 95) حاتم بولبيار
47) رضوان بن سليم عبد العالي | 96) عبيد البريكي
48) فتحية معاوي | 97) سيف الدين مخلوف
49) الحبيب بن محمد ساسي | 98) مليكة الزديني
50) رفيق الشاهد السلامي | 99) البحري الجلاصي
51) محسن المجاهد | 100) مختار لطفي كمون
52) مروان بن عمر
ــ
نعم .. أحجمت فعلا عن دفع ملف ترشحي لرئاسة الجمهورية .. وانسحبت حين سمعت
وشاهدت مسرحية المرشح الشيخ عبد الفتاح مورو لرئاسة الجمهورية والذي
مُـنِـيَ بهزيمة بشعة جراء خيانة كانت أكثر بشاعة من طرف النهضة وصورة ذلك
أن مورو لم يكن إلا وشواشة...
ــ
أنا لست إخوانيا ولا متعاطفا معهم بل هي الصدفة الغادرة التي شاءت أن
تجمعني بهم في قاعة الإنتظار التي دخلتها فلم أجد بها غير مترشحين اثنين :
ــ روضه الرزقي من تطاوين والهاشمي الحامدي وما هي إلا دقائق حتى دخلت
عليناعمامة مجببة وأجهزت علينا بقولها : ــ السلام عليكم ..
إنه
عبد الفتاح مورو وما هي إلا لحظات وإذا براشد الغنوشي يدخل القاعة ويليه
نور الدين البحيري ويليه عبد اللطيف المكي والتف ثلاثتهم حول مورو .. وإذا
بالمسؤول على تلك القاعة يهتف بهم من خارجها :
ــ ارجوكم من لم يكن مرشحا لرئاسة الجمهورية عليه أن يغادر القاعة حالا فأنا مأمور ..(*)
فما كان من ثلاثــتهم إلا أن انسحــبوا بسلام .. فخاطب الشيخ مورو من أخرجهم من القاعة مازحا بصوت مرتفع .. قائلا له :
ــ ( آش نوه خرجتهم الكل ؟ آش كون باش يوشوش لي تو؟ )
فأجبته أنا : ــ أنت تستطيع أن توشوش للعالم كله ..
فضحك مورو ههههههه قائلا : ــ آش نوه رديتني وشواشه ؟؟
فهمست : ــ ها أنت قلتها .. والتفت إلى الهاشمي الحامدي قائلا : ــ هذه نكته ع الطاير ...
ولم أكمل كلمتي حتى نادتني مأمورة الإنتخابات : ــ الصادق شرف أبو وجدان تفضل إلى القاعة الأخرى لتقديم ملف ترشحك لرئاسة الجمهورية ..
غادرت
القاعدة طائرا بلا أجنحة في فضاء الوشوشة التي خربت تونس.. وحشتْ رأس بعض
النسوة في كلصيطه .. بعد ثورة البرويطه ههههههه وكتبت يومها :
ما ترشحت لكي أدخل قرطاجَ رئيسا
لانتخابات عروس قد تمثلت عريسا
لم أجد بكرا .. لماذا مهرها كان نفيسا
طالقا كانت .. ومورو عندها كان جليسا
الإمضاء
: ــ الصادق شرف أبوجدان شاعر تونس الأول والوحيد المؤمن اليوم بفلسفة
الحياة من أجل الوطن بينما الشعب التونسي يؤمن بثقافة نموت.. نموت ويحيا
الوطنْ .. ولكن لماذا نموت ويحيا الوطنْ؟
(
* ) ملاحظة هامة جدا : ــ بمجرد دخول الغنوشي قاعة الإنتظار هجم نخبة من
الأعلاميين الذي كانت النهضة تطلق عليهم لقب ( إعلام العار ) هجموا
بعدساتهم لأخذ صورة جماعية كدت ان لا أقف لها لو لم تطلب وقوفي للصورة عيون
( زائغه ) وهذه نسخة من صورة الصدفة الغادرة :
ثمّ توجهت إلى السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية بهذه الرسالة أشرح له فيها سبب انسحابي وهذا نصها :
الرسالة الثانية لم تكن للمزوقي ولا للباجي بل كانت إلى الرئيس قيس سعيد
سلاما واحتراما
وبعد،
من
الشاعر التونسي الكبير أستاذ اللغة العربية المفكر الصادق شرف أبو وجدان
المولود في 22 \ 12 \ 1942 حسب بطاقة التعريف الوطنية عدد 00006252 أمين
تحرير مجلة الفكر سابقا وحاليا رئيس تحرير الأخلاء مجلة المجتمع المدني
التي تصدر بتونس بتأيرة وزارة الداخلية عدد 2424 بتاريخ 1978 .
أنا أول شاعر تونسي يترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المبكرة يوم 9 أوت 2019 وأعلن انسحابي في نفس اليوم .
ويسعدني
أن يطّلع على سبب انسحابي السيد رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد الذي
أبارك له انتخابه بأغلبية مريحة لم يحصل عليها قبله أي من الرؤساء .
أولا
: ــ لم أطلب تزكية 10 من أعضاء مجلس النواب هؤلاء الذين أراهم تحت قبة
البرلمان يقفون وأسمعهم ينشدون فلا عاش في تونس اليوم من خانها وهم خائنون .
لقد خانوا وطني ثماني سنوات وهم يصوتون لفائدة أحزابهم لا لفائدة تونس حتى
لا تنبعث للوجود مثلا المحكمة الدستورية العليا التي ستضعهم وتضع أحزابهم
ومشتقاتها تحت بلار المجهر . فكيف أسمح لنفسي بأن أطلب تزكيتي من هؤلاء
الخونة ؟؟
ثانيا
: ــ رؤساء البلديات الذي طلبوا مني أن أنال منهم 40 تزكية أنا في غنى
عنها حيث قام بتزكيتي 40 كتابا أصدرتها بتونس ثم هل يمكن أن يقوم ولو واحد
من رؤساء البلديات بتزكيتي دون استشارة حزبه ؟ وكل الأحزاب التونسية تعرف
أني لا أعادي أي حزب منها ولكني أخاصمهم جميعا من أجل تونهس وكل خصومة لابد
لها من حكومة وكنت أعتقد أن الصندوق وليس غيره هو الحكومة ولكني وجدت
الصندوق أيضا قد علموه الخيانة ما دامت تزكيتي لرئاسة الجمهورية ستمر من
خلال 10 آلاف تونسي رأيت الواحد منهم يبيع صوته بعشرة دنانير .
ثالثا
: ــ هذا هو الحق الذي اتبعته في رفضي القاطع بأن أطلب تزكية ولو من واحد
من هؤلاء الخونة الذين لا يعلمون أن رئيس الجمهورية الذي سيفرزه لهم ذلك
الصندوق لم تقم بتزكيته ولا بانتخابه الملائكة .. لذلك رفضت التزكية من
أساسها سواء أكانت برلمانية أو بلدية أو شعبية .. غير أن وجداني ظل يهمس لي
ضاحكا ساخرا مني قائلا :ألا يُجمع الحق على الحقوق ؟؟ ألا تجمع
الحقيقة على الحقائق ؟؟ فالجمع هذا يدل على أن للحق أوجها شتى .. وللحقيقة
سحنات متعددة، وما من سحنة الا ولها وجه وما من وجوه إلا ولها سحنات ..
ألا تسمع معي يا سيادة الرئيس تلك الأغنية التي تقول من كثرة الناس اللي
بـ100 وجه
اشتقنا للناس اللي بوجهين ؟؟ وكنت أظن أنك من ذوي الوجهين حتى اطلعت على
جريدة الشارع المغاربي الصادرة يوم الثلثاء 15 أكتوبر 2019 التي نشرت أهم
ما جاء في حوارها معك يوم 11 جوان 2019 والذي تقول أنت فيه انتهى دور
الأحزاب وتردف حين سألوك هل ستصوت لنفسك قائلا لا .. سأضع ورقة بيضاء وفي
أقصى الحالات لن أختار نفسي // وها قد اختارك الناخبون لتحمل الأمانة
بأغلبية مريحة أهنئك عليها وأبارك مسعاك قولا وفعلا ولا أدعو الله أن يوفقك
بل أرجوه فقد لا يقبل دعائي ولكنه لن يخيب رجائي ما دمت لم أدعه لأنه يقول
في الحديث القدسي أدعوني بألسنة لم تعصوني بها أبدا .. وأرجو منه للساني
المغفرة حين سألوني لماذا انسحبت من حمى السباق نحو رئاسة الجمهورية في نفس
اليوم الذي قدمت فيه ترشحك ؟؟ فكان جوابي كما يلي :
ما ترشحت لكي أدخل قرطاج رئيسا
لانتخابات عروس قد تمثلت عريشا
لم تكن بكرا .. لماذا مهرها كان نفيسا ؟
ثيبا كانت ومورو عندها كان جليسا
*******
حبلت، هل من سواد؟ أم بياض؟ أم رمادي؟
وتمادى حملها من بعد تسع .. والتمادي
آل بالأرحام نحو الإنسدادي
لم تلد محكمة عليها لدستور بلادي
هذا
الحمل الكاذب جعل تونس تعيش الفراغ الرهيب المقيت والطبيعة تأبى الفراغ
الذي خفت أنا على وطني منه حتى جئت انت وملأت ذلك الفراغ الذي لم يسمح
الناخب التونسي بأن يملأه غيرك من أمثال السيد عبد الفتاح مورو هذا الذي
دخل علينا صبيحة يوم 9 أوت 2019 قاعة الانتظار في مقر الهيئة العليا
المستقلة للانتخابات بصوت جهوري وجوهري قائلا السلام عليكم .. فرددت عليه
السلام أنا والصديق الهاشمي الحامدي رئيس تحرير جريد المستقلة التي تصدر
بلندن والذي كان معي مترشحا لرئاسة الجمهورية أيضا ..
ما
إن بدأنا نتجاذب معه أطراف الحديث حتى أقبل عليه السيد راشد الغنوشي ولحقه
السيد نور الدين البحيري ووراءه السيد عبد اللطيف المكي وما إن التفّ
أربعتهم كالخيوط على المغزل حتى أقبل المسؤول عن قاعة الانتظار هاتفا : ــ
ارجوكم. من كان منكم غير مترشح لرئاسة الجمهورية فليتفضل بمغادرة القاعة
حالا .. ومعذرة فأنا مأمور .. فما كان من الغنوشي إلا أن انسحب بسلام وتبعه
البحيري فالمكي حتى إذا خرجوا جميعا صاح السيد مورو بمأمور القاعة قائلا
له : آش نوه خرجتهم الكل ؟ أش كون باش يوشوش لي انا تو ؟؟؟ فقلت له أنت
تستطيع أن توشوش للعالم كله . فتفكه قائلا لي رديتني وشواشة تو ؟ فهمست ها
انت قلتها . والتفت أنا إلى الصديق الهاشمي الحامدي قائلا : هذي نكتة على
الطاير من عند الشيخ مورو .
لم أكمل كلامي حتى هتفت باسمي امرأة ذات بادج :
ــ
السيد الصادق شرف أبو وجدان تفضل إلى القاعة الأخرى لتقديم ملف ترشحك.
فغادرت المكان إلى القاعة الأخرى وقد قررت أمام هذا المشهد المريب أن أتخلى
عن تقديم أوراق ترشحي وأغادر طائرا بلا أجنحة في فضاء التوشويش هذا الذي
لا أخاف أنا عليك منه يا رئيس الجمهورية الجديد بل أخاف منه عليك وأنت مقبل
على تونس وهي " على شفى جرف هار " (التوبة 109) ..
اليوم
تونس الخضراء أرخبيل من الناقضات مازالت كل جزره صارخة لا بفلسفة الحياة
من أجل الوطن بل بفلسفة الموت من أجل الوطن حيث يردد جميعنا نشيدنا الوطني
المصري الذي ألفه زمن الاستعمار الانجليزي لمصر الشاعر مصطفى صادق الرافعي
بذهنية تؤمن بفلسفة الموت من أجل الوطن وآن لنا أن نرد عليه بفلسف الحياة
من أجل الوطن :
نموت نموت ويحيا الوطن
وعشقا نموت ويحيا الوطن
وحرقا نموت ويحيا الوطن
وفي البحر غرقى نموت ويأكلنا الحوت لكن ..
لماذا نموت ؟ لماذا نموتْ ؟
وقد زال ركن به نسج العنكبوتْ
على الشفتين خيوطا وبعض الخيوط
على شفتيك أصابع ألصق من أخطبوطْ
تخبط أو اضرب برشك شعبي يا حاكما للسقوطْ
فتونس من حقها أن نموت لتحيا
ومن حقنا أن نعيش لكي لا تموتْ
فما عاد بالموت يحيا الوطن
وليس بثورتنا نحن نحمي الوطن
ولكن بزر صغيرْ / ورقم خطيرْ
تحكم فينا عدو الوطنْ
لماذا إذن نموت نموت ويحيا الوطنْ ؟
ألا بل نعيش .. ونحيا ليحيا الوطنْ
لعل هذا هو الذي يجب أن ترفعه أنت اليوم شعارا للجمهورية التونسية مكللا بقول الشاعر أحبك تونس جيلا فجيلا // يحقق ما قد بدا مستحيلا
ــ الإمضاء : الصادق شرف أبو وجدان رئيس تحرير الاخلاء مجلة المجتمع المدني
وهذا نص المطلب لترشحي لرئاسة الجمهورية 2019
الحمد لله وحده، منزلتميم في 8/8/2019
· إني
الممضي أسفله الصادق شرف (أبو وجدان) رئيس تحرير " الأخلاء " مجلة المجتمع
المدني ومؤسسها في نوفمبر 1978 بتأشيرة وزارة الداخلية عدد 2424 وأمين
تحرير مجلة الفكر من سنة 1979 إلى 1986 .
· مولود في 22/12/1942 بمنزلتميم ولاية نابل بالجمهورية التونسية.
·
· العنوان البريدي : صندوق البريد : 135 تونس 1000
أعبر
لكم عن رغبتي الأكيدة في الترشح لرئاسة الجمهورية باعتباري مواطنا تونسيا
أبا عن جد وباعتباري أيضا لا أومن بفلسفة الموت من أجل الوطن .. بل أنا
مؤمن بفلسفة الحياة من أجل الوطن ( يزينا من نموت نموت ويحيا الوطن )
ألا بل نعيش .. ونحيا ليحيا الوطن ..
شامخا يتحدى بإنسانه الملكوتْ
فتونس من حقها أن نموت لتحيا
ومن حقنا أن نعيش لكي لا تموتْ
فما عاد بالموت يحيا الوطنْ //
وليس بثورتنا نحن نحمي الوطنْ
ولكن بأزرار علم خطير تحكّم فينا عدو الوطنْ
لماذا إذنْ نموت نموت ويحيا الوطن ؟
ألا بل نعيش ونحيا .. ليحيا الوطنْ
لإيماني
بثقافة الحياة من أجل وطن يكون إخلاصنا له وحده لا لأحزاب لها أجندات تريد
تنفيذها ولو على حساب مصلحة تونس التي خانها أعضاء مجلس النواب فصار
المجلس كله خائنا بخيانة كل عضو يريد ترضية منه لحزبه وتضحية منه بمصلحة
تونس التي حرموها مجلس النواب مدة عشر سنوات من المحكمة الدستورية وهم بذلك
خونة فكيف تطلب مني الهيئة المستقلة للإنتخابات أن أحصل على 10 تزكيات من
هؤلاء الخونة ؟ أو أن أحصل على 40 تزكية من رؤساء بلديات جاءت بهم لتلك
المناصب تدعيمات مشبوهة من طرف أحزاب استغلت صوت المواطن واحتياجه بما قدمت
له من منافع آنية لا تتجاوز قيمتها بعض الدنانير كأكياس من الروبافيكا
والمقرونة والشكطوم وعلب الطماطم وخرفان عيد الأضحى وغير ذلك من العطايا
التافهة..
فهل
لهؤلاء أحتاج أنا لتزكيتهم لي وأنا في غنى عنهم بأربعين كتاب ألفتها
ونشرتها أيام الجمر فلم يحصل أغلبها على الإيداع القانوني لتوزيعها
بالجمهورية التي أريد أن أترشح لرآستها مجانا ولن تمتد يدي لأكثر مما أناله
الآن من صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية بعد إحالتي على شرف المهنة
كأستاذ للغة العربية .
الإمضاء : الصادق شرف أبو وجدان
رئيس تحرير الأخلاء مجلة المجتمع المدني
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire