حوارأبو وجدان
مع الإعلامية نايله شقراوي
مجهودات كبيرة ولعقود بذلتها في تشجيع الأدب التونسي من جهدك ومالك خاصة هل تشعر ـــ بعد كل هذه المسيرة ـــ أن طريقك كان سهلا ؟ وهل حققت أهدافك ؟
يخطئ مليا كل من يظن أن الطريق سهل للأخذ بيد المبدعين ـــ فما بالك بالأشباه ـــ نحو مرتفعات الهدف الذي يحلم به من لا يزال في السفح حتى إذا مكنته من التسلق انطبق عليه قول السلف: ــ أعلمه القوافي كل يوم فلما قال قافية هجاني، هذا في منحة الكتابة .. أما محنة النشر فهي أدهى وأمر لقد ابتليت بها بعد اطلاعي على ما يعانيه المؤلفون من حيف الناشرين واطلاعي على عالم الطباعة من خلال إشرافي على عدة مجلات منها:
ـــ مجلة القبس بالصادقية ـــ فرع خزندار ـــ معهد باردو الآن . بإشراف البشير المجدوب.
ـــ مجلة الجيل بدار المعلمين بإشراف البشير الزريبي
ـــ مجلة الأخلاء بدار الشباب بمنزلتميم منطلقا بإدارتي التي لم تدم طويلا حتى حاول مدير الدار عزلي عن مجلتي التي انا صاحب تأشيرتها ـــ لتسليمها إلى صهره ، فما كان مني إلا أن أفلت بها إلى تونس العاصمة حين انتدبني ، رحمه الله الأستاذ محمد مزالي ــ وزير التربية آنذاك ــ أمينا لتحرير مجلة الفكر التي اطلعت من خلالها على عالم الطباعة عن كثب الشيء الذي مكنني من إصداري ديواني الأول : ــ شوطئ العطش .. وقد كتب مقدمته الأستاذ محمد مزالي واقتنى منه ثلاثمائة نسخة لوزارة التربية ففتح بذلك لي ممرا جميلا لطبع ديواني الثاني : ــ الحب مع تاجيل التنفيذ .. والذي كتب مقدمته الأديب الإعلامي محمد مصمولي .. ثم ديواني الثالث : ــ حروف تجر الفعل الماضي.. وقد كتب مقدمته الأستاذ البشير بن سلامه وزير الثقافة الذي بفضله اكتسبت الثقافة عهدا ذهبيا لم تبلغه من قبله وخلاله أصدرت أتا ديواني الرابع وعنوانه : ــ وأجهش بالغضب .. وقد كتب مقدمة له الدكتور محمد صالح الجابري .. وبعده توالت إصدارتي إلى أن بلغت اليوم أكثر من ستين تأليفا، والبقية قد تأتي على عيوني وما يملأ عين الآتي ــ على مهل أو على عجل ــ الا التراب .
هذا في مجال النشر أما في مجال النشاطات الثقافية فلقد كانت لي عديد النشاطات التي أرهقت روحي وجسدي وجيبي ورغم ذلك فأنا لست نادما على ما أنجزته وما سأنجز غيره قبل أن يهرب جسدي مني رغم جحود بعض الجهات والاشخاص لتلك المعاناة المرة اللذيذة التي جعلتني لذتها ومرارتها أواصل أنشطتي وأنا أردد : " ما أسوأ حظ الصادق في مجتمع منافق كذاب ".
من هذه الأنشطة وربما أبرزها الأماسي الشعرية التي انطلقت بها في جويليه 2016 بجامعة الدول العربية مركز تونس بتمويل ذاتي لا كما يدعي بعض الذين لا يعملون ويسوؤهم أن يعمل غيرهم .. وهؤلاء لهم فضل لإصرارنا على تواصلها ولا يقوم بتمويلها إلا خليل الأماسي أبو وجدان وقد تتجاوز بعض الأماسي ألف دينار كل شهر وقد رجوت من صديقي الدكتور عبد اللطيف عبيد الأمين العام المساعد دعما لهذا النشاط الأدبي إلا أنه اعتذر قائلا : التمويل يأتي من القاهرة مبوبا موزعا على بنود برنامج مسبق وليس بإمكان المركز أن يوفر للأماسي غير الفضاء والمصدح ولمجة المساء الحلوة.. ومع ذلك فقد واصلتها وفكرت في جمع ما يلقى فيها من قصائد ونشرها فوجدتني غير قادر على ذلك الإنفاق الباهظ .. واضطررت أن أنهيها باختتام عامها الثاني بالأمسية عدد 20 يوم الجمعة 29 \ 6 \ 2018 وكنت افكر في الإنطلاق بها من جديد في فضاء آخر واثقا بأن ما مضى منها لن يعود .. والمستقبل قد لا ياتي .
وقد كانت ردود فعل الساحة الثقافية حول هذا النشاط متباينة كالعادة .. ومن بين ما وصلني عتها على صفحات التواصل الإجتماعي ما كتبته الأديبة المتميزة رفيعة بوذينه زعفران حيث تقول :
ـــ " ما تقوم به من مجهودات لنصرة الحرف وأصحابه في الحقل الثقافي لا يقيم بمال الدنيا شاعرنا أبا الشرف والوجدان، ما نصبو إليه جميعنا هو أن نعمل على الحفاظ على النمط المجتمعي التونسي وعلى حرية التعبير وحرية القلم، وأنت من أنصارهِ لا يشك أحدنا في أنك تكرس من مالك .. وجهدك .. ووقتك لكي تجمع شتات المثقفين وتكرم من تغافلت عنهم بعض دور الثقافة والنوادي .. من ذلك ما تحقق يوم 23 \ 3 \ 2018 لرابطة الكاتبات التونسيات من تكريم هن جديرات به من طرف خليل الأماسي الشعريهْ التي يقيمها بجامعة الدول العربيهْ ويعود لك الفضل .. لكَ ولكل من يهتم بشأن المثقف التونسي نقول وبصوت عال ، ألف شكر .
ولها أقول : مرحبا بصديقتي الرفيعة اسما ومسمى .. أعتز بتفاعلك الراقي وما فيه من شكر قد لا أستحقه ما دمت أمارس عشقي لكل من هو مسكون او هي مسكونة بوجدان الكلمة التي أنا مسكون بها والناتج الحتمي هو أني مسكون بكم وبكن جميعا حتى ولو لم يكن ما أقوم به واجبا فقد صار واجبا بمجرد أن حملتموني مسؤولية التمادي في ما بدأت به أشغل الرأي العام الثقافي بتونس .. وليس من الصعب أن نبدأ ولكن الصعب أن نواصل ما بدأنا .. وأعدك يا رافعة الورد للياسمين أني لن أنقطع عما أنا مغرم به إلا إذا هرب مني جسدي كما قلت من قبل .. وهذا وعد شرف صادق لك ولكن وله ولها ولهم ولهن .. مع فائق الود والوجد للجميع والسلام
كما كتبت الشاعرة سميرة بنصر حول هذه الأماسي الشعرية ما يلي :
ـــ " كانت أمسية راقية تلك التي جمعتني في بيت العرب بمقرّ جامعة الدول العربيّة بمبدعات رابطة الكاتبات التّونسيات واستمتعت بنصوص كل من رئيسة الرابطة الكاتبة حياة الرّايس والكاتبة العامة للرابطة رفيعة بوذينة ورئيسة الفرع الجهوي بنابل جودة بلغيث إلى جانب مجموعة من المبدعات : نورة عبيد وروضة الشامخي وزهرة مراد وأفراح الجبالي وكان لي شرف المشاركة في هذه الأمسية الثقافيّة الثريّة وانتهى اللقاء بتكريمنا جميعا من طرف خليل الأماسي الشّعرية الشّاعر المبدع الصّادق شرف أبو وجدان إلى جانب تكريم ضيف الشّرف الكاتب الحرّ سليم دولة والشّاعر القدير شكري السّلطاني . شكرا للدعوة وللحفاوة . كان ذلك يوم الجمعة 23-3-2018
ولها أقول أيضا : ــ شكرا للمحترمة جدا الصديقة سميرة بن نصر على هذا التوثيق للأمسية الخاصة برابطة الكاتبات التونسيات وخلاصتها : ــ أنا أعشق الكلمة الحرة في جرأتها وأرفض اللحظة التي أحس فيها بأني في سجن حتى ولو كانت حبيبتي هي سجاني ! ولو كانت حقا حبيبتي لما سجنتني !! لأن مع القيد تتوقف الحياة مهما كان مسماه !!!
وبما أنني المبتلى بمحنة الأدب وبعد أن توقف نشاط الأماسي الشعرية بجامعة الدول العربية اتفقت مع الصديق الأستاذ رمزي العمدوني الاعلامي بإذاعة تونس الثقافية على إحداث برنامج اسبوعي عنوانه : (ابداعات من كل الولايات) واصلنا فيه تكريم المبدعين من كل ولاية .. وحتى نعيد للكتاب مجد المطالعة وللعيون التونسية بلاّر الرؤية الواضحة للكلمة المضيئة والحرف القمر أحدثت أنا أبو وجدان ضمن هذا البرنامج مسابقة : من سيربح المليون هذا الشهر ؟ وتلك هي جائزة أبو وجدان لمن يعشق مجد المطالعة ورصدت لها من مالي الخاص جائزة قيمتها 1000 دينار .. وقد كلفتني 10 آلاف دينار كما كلفتني تحطيم آلاف من خلاياي العصبية وصحتي ووقتي وكالعادة قوبلت بالجحود .. للأسف نحن نعيش في مجتمع لا يستحي إلا من كلمة : شكرا ؟
وكان على كل واحد من مجتمعنا هذا ان يردد كلمة : ــ شكرا ، في اليوم ألف مرة استجابة لقــوله تعالى : ــ لئن شكرتم لأزيدنكم .. فتجربتي في الأماسي الشعرية بالجامعة العربية مدة عامين خلاصتها 20 أمسية كلفتني 20 الف دينار .. وتجربتي في " إبداعات من كل الولايات " بإذاعة تونس الثقافية دعوت لها المئات من الأسماء التي كرمتها اعتزازا بها لم يستدعني منهم للأنشطة التي يقومون بها في حيزهم إلآ النادر القليل الذي لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة .. وكل الباقي لم يكن أبو وجدان في وجدان أدبهم ..
ومن تلك القلة النادرة أذكر الأستاذ سيف عمار المدني الذي يقول :
ــ عدم تكريم الأستاذ الشاعر الكبير الصادق شرف (أبو وجدان) الذي فاجأنا بتوفير مبلغ مالي هام قيمته سبعة آلاف دينار كجوائز تحفيزية لمستمعي إذاعة تونس الثقافية وهو ما استقطب لها جمهورا مثقفا واسعا وكان الأجدر بالسيد الرئيس المدير العام أن يستقبله ويكرمه بشخصه وصفته تثمينا وتبجيلا لما قدمه لمؤسسة الإذاعة التونسية مما أكد لنا استهتار الساهرين علي هذه المؤسسة بالثقافة والمثقفين ...
وإليه أقول : أشكرك كثيرا .. وأشكر سيفك أكثر لأنه نزل كالقضاء المبرم على الورم لإزالته من إذاعة تونس الثقافية التي هي مرفق عمومي يجب الدفاع عنه بكلمة المثقفين الذين لا يؤمنون بالموت من أجل الوطن بل هم يؤمنون بالحياة من أجل الوطن .. فإذا لم تنفع الكلمة سنلوذ كمثقفين وادباء وشعراء ومفكرين بالإعتصام الوطني إن لزم الأمر حول الإذاعة الوطنية بلا وطنية ..
أما إشارتك لعدم تكريم من أحدث مسابقة أدبية رصد لها من ماله الخاص 7000 آلاف دينار لتكريم سبع فائزات بجائزة أبي وجدان وهن : ـــ فوزية ضيف الله ــ جليلة بن ثابت ــ نايلة شقراوي ــ تومية شعيب ــ جليلة المغربي ــ سميرة بن نصر ــ زينة البحروني والذي أراد به أن يعيد للكتاب مجد المطالعة فهي إشارة جادة من غيور على الثقافة والمثقف التونسي كالصادق شرف الذي لم يعد يهتم بهذا المجد الزائف بعد ان عشت حدثا مقيتا يوم أن شاءتْ تكريمي المندوبية الجهوية للثقافة بنابل في اليوم الوطني للثقافة سنة 1992 لـو لم يتدخل النفوذ الثقافي المسيّس الذي حذف اسمي من قائمة المكرمين بعد أن انسقت للاستدعاء الذي وصلني بتاريخ 23/12/1992 تحت عدد 1280 وحضرت فإذا بي أباغتُ بانسحاب البساط المزيف من تحت أقدامي والحمد لله على حذف اسمي من قائمة المكرمي.. ولو لم يسحب لصدر في (الكتاب الأسود) للدكتور المنصف المرزوقي أول رئيس للجمهورية التونسية بعد الثورة .. وقد حذف بدعوى أني معارض أريد إسقاط النظام .. وما أردت إسقاطه يوما بل أردت تغييره .. وقد كنت أثناء المظاهرات اعترض على الشعار الذي كان يرفعه المتظاهرون : ( الشعب / يريد / اسقاط / النظام ) وأعوضه بشعار : ــ تغيير النظام .. فأنا كنت وما زلت ضد اسقاط النظام الذي آلت اليه الثورة فإذا هي فوضى تواصلت اربعَ سنوات .. وما زلنا نعاني آثارها الكارثية المدمرة وسنعانيها مستقبلا عدة سنوات هذا باعتباري متفائلا بمستقبل تونس .. فانهزام الظلامية مؤكد لا شك فيه .. ومهما تـضخمت المعوقات فستؤول إلى السقوط وسنقضي عليها بانتصار المجتمع المدني .. والحمد لله .
وتقول الأستاذة الشاعرة : حسناء حفظوني :
• ستبقي أستاذنا وحبيبنا أبو وجدان هرما شامخا للثقافة الواعدة ... هم ينكرون ما قدمته سيادتكم من تضحيات جسام ويتبجحون زيفا وبهتانا لكن التاريخ شاعرنا الموقر يشهد ويعترف بمآخذك ومآثرك لأجل إثراء الساحة الثقافية .. دمت في قلوبنا نبعا فياضا بالحب للثقافة معطاء وبارك الله فيك على ما بذلت من جهد ومال لتعيد للكتاب مجد المطالعة ..
فيوم الأحد 30/06/ 2019 لم يكن تاريخا لحدث إذاعي كسائر الأحداث ولا فسحة شعرية أو فنية يؤثث بها برنامج ما من البرامج الكثيرة وانما كان علامة ثقافية تونسية بامتياز صنعتها اذاعة تونس الثقافية وصنعها ثنائي مميز الاعلامي القدير : رمزي العمدوني والشاعر المثقف الانسان : الصادق شرف أبو وجدان .. ثنائي اجتمع على رؤية قلًما نجد شبيهها في تونس وفي وطننا العربي ، رؤية تربط بين ثلاثة أقانيم متكاملة: الشعر والفن والوطن
والعجيب أنهما لم يبحثا في ذلك التميز عن أشكال إعلامية رنانة ولا عن برامج ثقافية ذات صيغ مركبة وانما انطلقا من السهل الممتنع ببرنامج عنوانه : " من سيربح المليون هذا الشهر " فأمكن لهما أن يحققا المعادلة الصعبة : الترفيه والتثقيف معا .. وأن يجمعا التونسيين من كل الولايات في لقاء أشبه بالعرس الثقافي الكبير ".
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire