أبو وجدان في حوارمع الإعلامية نايله شقراوي
أبو وجدان الشاعر له علاقات متينة مع الوسط الفني والأدبي ..
هل استفدت من تلك العلاقات؟
نعم ..
استفاد الوسط الفني والأدبي من تلك العلاقات المتينة ولو لم يستفد منها
لما ظلت متينة وليس معنى ذلك أني لم أستفد منها انا أيضا بل الفائدة كانت
متبادلة أخذا وعطاء صدا وشدا جزرا ومدا فالمنشار بين اثنين يحز جذع الشجرة والنشر متواصل ولولا تواصله لما أمكن للخشب أن يصير لوحا محفوظا ..
ولعل
أمتن علاقة في ميدان الطباعة والنشر كانت بيني وبين زميلي في المعاناة
الشاعر يوسف رزوقه حيث أصدرت له ـــ وهو ما يزال طالبا ـــ أول مجموعة
شعرية ممتازة فعلا عنوانها : أمتاز عليك بأحزاني .. والذي لم يكن وفيا
لمعاناتي بعد إصداري له ديوانه الثاني: برنامج الوردة .. ثم روايته التي
عنوانها : الأرخبيل والتي بقيت عندي عشرين سنة انتظرته صامتا خلالها أن
يفيَ بوعده للتسوية مع الأخلاء فلم يفعل لا لفاقة .. رغم ان الأخلاء مكنته
من امتلاك الساحة وجني كثير من الجوائر المالية .. وليس هو الأول بل قبله
الشاعر محمد علي الهاني وبعده أخذني إلى المحاكم كل من الهادي الغابري ــ
الذي طالب بالحكم لفائدته بخمسين ألف دينار ــ وعبد الرحمان مجيد الربيعي
الذي طالب أيضا بالحكم له بثلاثين ألف دينار .. وهذا ظلت مجموعته النثرية
قضية تجرجرني في دهاليز المحاكم طيلة اثنتي عشرة سنة لأعترف له بأن قصائده
النثرية هي شعر فلم أفعل .. ولن أفعل لأني عليم جدا بالفرق بين النثر
والشعر وعلمي بذلك جعلني أقنع محكمة الإستناف الثانية بمرافعتي كما يلي :
ــ أبو وجدان: ــ سيدي الرئيس ما هو قولك في هذا ؟ هل هو شعر؟ أم نثر؟
** إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ؟؟؟
ــ الرئيس : ــ نعم هذا بيت شعر أبي القاسم الشابي ، ولكن ما دخله في قضية الحال؟
ــ
أبو وجدان : ــ لقد بنى الشابي هذا البيت الشعري من 11 كلمة رتبها ترتيبا
محكم البناء فلو غيرنا بناء البيت الشعري هذا دون ان ننقص منه حرفا واحدا
او نزيد حرفا واحدا فنقول مثلا:
ــ الشعب إذا أراد الحياة يوما فالقدر لا بد ان يستجيب ..
فهل هذا شعر يا سيادة الرئيس ؟
ــ الرئيس : ــ كلا .. هذا نثر .. ولا يمكن ان نسميه شعرا ..
ـــ
أبو وجدان : ــ تلـك هي القصائد النثـرية التـي يريدنــي هذا الربيعي أن
أكتب عليها كلمة : ــ مجموعة شعرية . ولم أفعل .. ولن أفعل حتى ولو أنه
شكاني إليكم وأنا لي ثقة في القضاء التونسي ..
كل هذا الإحباط جعلني أتبنّى القول المأثور : ــ إتق شر من أحسنت إليه .. فأنا لم أكن يوما عدوا لأيّ كان ولن أكون ولكني أفكر في أن أظل خصما للجميع لا من أجلي بل من أجل تونس .. وكل خصومهْ \\ لا بد لها من حكومهْ.
لقد عشت تجارب الخيبة مرارا وتكرارا ومع ذلك ها أنا بخير أفعل الخير في أهله وفي غير اهله صادقا أولا مع نفسي ثم مع الجميع وما أسوأ حظ الصادق في مجتمع منافق كذاب ..
هذا
ما عشته مع بعض من كانت لي معهم علاقات في الساحة الادبية هنا في تونس من
شعراء ونقاد مما أثر على آرائهم في الصادق شرف وفي شعره فجاء نقدهم في
احيان كثيرة انتقادا متجنيا سلبيا محبطا هداما عكس نقد الادباء والنقاد
المشارقة والمغاربة الذين لم تكن تربطني بهم علاقات شخصية بل كانت علاقات
بعيدة عن المنافع والمصالح الأدبية والمادية فجاء نقدهم يلتمس الصدق
والعفوية والحياد فيما كتب ابو وجدان وهذا ما جعلني استشهد بهذه المقتطفات
من آرائهم :
يقول الناقد السوري عدنان أبو شرخ في
جريدة الثقافة الأسبوعية ـ سوريا عدد 13 بتاريخ 27/3/1982عن مجموعة :
(بحجم الحب أكون) : ــ " هي مجموعة طليعية ، ومليئة ، جادة وجريئة .."
كما يقول الأديب الفلسطيني عبد الله منصور في مقال نشر في جريدة أردنية وأعدنا نشره في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب والمشرق" ج 2 الأخلاء 223 ص 134 :
"حين تجلس معه تتأكد أنك أمام انسان حقيقي، فيه من اللطف بقدر ما فيه من
العنف فهو بحق العاشق الفارس، إن تكلّم عن الحب حوّل كلّ الأشياء إلى حدائق
ياسمين، وإن تحدث عن الغربة والحرب والمآسي تشعر وكأنّ الكرة الأرضية صارت
قنبلة موقوتة قد تنفجر بين لحظة وأخرى ..." .
ويقول محمد فضل شبلول من
الاسكندرية في مقال نشر بمجلة الفكر عدد 4 بتاريخ جانفي 1980 في دراسة
عنوانها : (قراءة في ديوان الحب مع تأجيل التنفيذ) : ــ " ... قرأت الديوان
وأحسست أنني امام شاعر له أسلوبه الخاص ومعالجته الشعرية الخاصةُ به، بل
وله قاموسه اللغوي المميز، فلا نجد مثلا أصداء لغوية لأدونيس أو للبياتي أو
للسياب أو لعبد الصبور ــ كما نجدها في معظم أعمال الشعراء الآن على
امتداد الساحة العربية " .
كما
يقول الناقد المصري محمد محمود غدية في مقال نشر في مجلة السواحل عدد 7
بتاريخ جويليه 1987 في دراسة عنوانها : (محاولة لفهم القصيدة عند الصادق
شرف) : ــ " ... لقد استطاع الصادق شرف أن يكون له صوتا خاصا يميزه عن باقي
الشعراء " .
ويصف الناقد محمد شفيق أبو يونس من
مصر شعر الصادق شرف في مقال نشر بجريدة القبس عدد 4648 بتاريخ 21/4/1985
بقوله : " خطابية واعية قريبة من إحساس الجماهير واستخدام واضح للأساطير
والحوادث التاريخية " .
ويقول
الناقد المصري رابح لطفي جمعة في دراسة عنوانها: (اللغة والرمز والاسطورة
في شعر الصادق شرف) نشرت في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب والمشرق" ج 1
الأخلاء 221 ص 65 : " ولعل أول ما يشدنا في شعر أبي وجدان ذلك القامومس الشعري الذي ينفرد به دون غيره من الشعراء المحدثين ..." .
كما
يقول الاستاذ حسين علي محمد من القاهرة في شعر ابي وجدان وذلك في دراسة
عنوانها : (شعر الصادق شرف بين الرؤية والفن) نشرت في "المنطفئ المشرق في
نقاد المغرب والمشرق" ج 1 الأخلاء 221 ص 125 :
" والمتبع لشعر الصادق شرف يلحظ معاناة هذا الشاعر وتجريبه، وتوقه لإيجاد
عالم شعري متنام، يمتزج فيه الواقع والخيال ، ويصير الواقع أكثر تجاوزا لما
هو كائن حيث يتسامى نحو الأرقى والأنفع".
ويقول الناقد السوري : سعد الدين كليب في
مقال منشور في جريدة الفداء بتاريخ 19/3/1980 تحت عنوان : (الصادق شرف
والعبور من ثلاثة ابواب) :"... هو شاعر عرف معنى الكلمة فأخلص لها وراح
يبحث في أغوارها عن معنى جديد ويجسّد من خلالها مشاعر الانسان وعواطفه
وواقعه بل أبعاده" .
يقول
بهاء العناني من مصر في دراسة نشرت في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب
والمشرق" ج 3 الأخلاء 230 ص 17 تحت عنوان (دراسة نقدية لديوان شواطئ العطش
للشاعر الصادق شرف) : " إنه إذا كان الشعر ثورة، وبالتالي الثورة شعر، فمن
المؤكد أن الصادق شرف شاعر، وأقصد شاعرا بالمعنى الحقيقي لا كاتب شعر، وأن
لديه كمية نقاء في ثورته الشعرية تستحق الاعجاب أو باختصار شديد : على
الضفتين دم، وبين الضفتين نار ".
كما
يقول الناقد حسني محمد بدوي من الاسكندرية في دراسة عنوانها: (جولة
المعاناة في شواطئ العطش) نشرت في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب والمشرق"
ج 3 الأخلاء 230 ص 72 :
"... وشاعرنا الصادق شرف يصوغ شعره في لغة الشعر، وليس في تجربته الشعرية
كثير من البدع الشكلية بل أكثر قصائده يصدر عن تجربة إبداعية، تنأى غالبا
عن المحاكاة والمجارة، فشاعرنا يصبو للتجديد في تكنيك القصيدة بإبداع صادق
حار .. قوي ".
وتقول سامية عزت من القاهرة في مقال تحت عنوان : (أبو وجدان شاعر العطش والاحزان) نشر في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب والمشرق" ج 3 الأخلاء 230 ص 105 :
" أبو وجدان شاعر العطش والأحزان ، ما وجدت يا صديق أصلح من هذا العنوان
لتقديمك، وقد أوحته لي قصائدك الحزينة تلك القصائد التي تذيب قلب قارئها في
عالم من عطش الحزن ..." .
اما الناقد الكويتي سعيد فرحات فيقول
في مقال نشر بجريدة الرأي العام ـ الكويت بتاريخ 9/1/1979 تحت عنوان :
(شواطئ العطش المجموعة الأولى للشاعر الصادق شرف) : " ... ويكفي في هذه
القصيدة بعض ابياتها لمعرفة مدى انسجام الشاعر مع تأثير الطبيعة وعشقه لها،
ففيها يجد منابع الحب والخيال والمعاني الجميلة ومنها تشتق المعايير
والقيم ومفاهيم الخير وتنبع الاحلام" .
كما
يقول الناقد السوري مصطفى النجار في مجلة أفكار الأردنية عن ديوان "شواطئ
العطش للصادق شرف " وأعدنا نشره في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب
والمشرق" ج 3 الأخلاء 230 ص 138 :
"هذا العطش الآخر يدفعه للعطاء الآمل رغم المآسي، والغناء الجميل رغم ما
يعتري الحياة من دمامة .. وبعد أن قام بجولات ورحلات إلى الأنهار والبحيرات
والمحيطات عاد أكثر عطشا .. وكان البديل لكل مخاض مأسوي هو الفن .. هو
الشعر .." .
ويقول الشاعر عبد الكريم الطبال من
المغرب في مقال منشور بجريدة الرأي العام التونسية بتاريخ 2 أفريل 1994
تحت عنوان : (الشاعر المبدع أقرأ له بإعجاب كبير) : "لقد كان ديوان الحب مع
تأجيل التنفيذ مفاجأة لي اندهشت لها كثيرا كما يندهش طفل يفتح عينيه لأول
مرة على بستان جميل ساحر ... وكنت دائما أجد الشاعر في كل قصيدة هو نفس
الشاعر الذي يبحث باستمرار في عالم الشعر عن أسرار الشعر، وفي كل مرة يعود
بنفائس وكشوف وآيات".
يقول الناقد حسني السيد لبيب من
مصر في مجلة "الشعر" أفريل 1995 في مقال تحت عنوان : (الرؤية الابداعية في
شعر الصادق شرف) : ــ "وللشاعر الجاد الصادق شرف مغامرته الأسلوبية
والابداعية متغنيا بمعاني الحب والحياة والوطن، يتأرجح إحساسه بين المد
والجزر بين
الإقدام والتردد، بين الاندفاع والتروّي، بين التوثب والفرار، بين التل
والسفح، ولو استقرأنا هوية الشاعر نجده ينتمي إلى وطنه تونس وطنه الذي يحبه ويخاف عليه كالعاشق الحريص على حبيبته الخائف عليها من مغريات الحياة وتياراتها" .
كما يقول الشاعر العراقي محمد جواد الغبان في دراسة بعثها الى الشاعر الصادق شرف نشرت في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب والمشرق" ج 4 الأخلاء 252 ص 142 تحت عنوان : (الحروف الملتهبة) جاء
فيها : ــ " ... إن لموهبتك الشعرية مستقبلا يبشر بتألّق نجمك في سماء
الشعر لأن لك في معالجلتك الشعرية للقضايا أسلوبا خاصا متميّزا تستطيع به
أن تجعل الحروف أنيقة والكلمات رشيقة مشحونة بالعواطف العميقة الصادقة ".
اما الناقد الجزائري يحيى مسعودي فيقول في رسالة وصلت للشاعر بتاريخ 14/10/1980 نشرت في "المنطفئ المشرق في نقاد المغرب والمشرق" ج 4 الأخلاء 263 ص 115 تحت عنوان : (وجهات نظر حول الحب مع تأجيل التنفيذ) : ــ " الملاحظات العامة التي خرجت بها بعد قراءتي لكتابكم "الحب مع تأجيل التنفيذ" ... أنه يتفاوت في الجودة، فبعض قصائدك
ترقى خيالا وتعبيرا وجمالا إلى مصاف الشعر العربي الراقي الذي تفتقر إليه
مكتبتنا في المغرب العربي الكبير، أما البعض الآخر فمازال في طور التبلور "
.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire