vendredi 29 avril 2022

 

جدلية القدسية في القرآن


القدسية ــ في الإسلام ــ لا .. ولن تكون إلا لهذا العظيم الذي لا إلاه إلا هو وحده لا شريك له تقدس في علاه .. " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ.. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ " (سورة الحشر ــ 23 )

وكل من ادعى تلك القدسية لغير اللهْ / آثم قلبه وباطلة دعواهْ / فكل ما سواهْ \ من عرش، ولوح محفوظ، وسدرة المنتهى، وكرسي وسع السماوات والأرض، وصراط، وجنة، وجهنم، وملائكة، وأنبياء، ورسل، وكتب سماوية : من زبور وتوراة وإنجيل وقرآن، ودور عبادة، وأديان : من يهودية ومسيحية وإسلام كلها مخلوقة، وكل مخلوق متحول وكل متحول باطل ( أي يجيء عليه دهر فـيـبـطل ) وكل باطل فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ..

واسم ( القدوس ) بين كل الأسماء التي بها وسم الإنسان وجهه الكريم جل في علاه ما هو إلا دليل لا يقبل الدحض بأنه وحده له القدسية .. ولا مجال لنا بأن نصف بها غيره لا على وجه الأرض فحسب بل في هذا الملكوت الذي لا حدود له . وعدمية الحدود لملكه أنا أجبت بها من سألني متحذلقا ذات جدال قائلا : ــ هل يستطيع ربك أن يخرجني من ملكه ؟

فقلت له : ــ بل أستطيع أن أخرجك منه أنا ــ يا هذا ــ لو استطعت أنت أن تحدد لي ملكه.. سأخرجك منه أنا ..  لا هو ..

فالتقديس ــ إذن ــ لغير الله هو شرك به والقرآن يقول: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفر مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاء، وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا " ( سورة النساء ـ 116 ) وهذه الآية جاءت مدعومة بأخرى وهي قوله تعالى : " وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ، لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" ( سورة القصص 88 ) فكل ما سواه إذن مخلوق .. وكل مخلوق هالك نعم هالك .. إلا وجهه .

من هذا المنعرج الحاد الحارق الخارق لكل الجدران من تلك المسلمات يكون متحولا ولا قدسية لمتحول في الإسلام حتى ولو كانت الكتب السماوية التي هي مقدسة عند اليهود والمسيحيين بينما هي في الإسلام مكرمة وليست مقدسة .. فلا نقول : ــ القرآن المقدس بل الصواب هو أن نقول : ــ القرآن الكريم أو الحكيم كما جاء في قوله : يس والقرآن الحكيم لا القرآن المقدس .. وقولنا نحن مثلا : ــ البقاع المقدسة ما هو إلا قول مغلوط للغاية فليس في السعودية بقاع مقدسة بل بقاع مكرمة فلا يصح أن نقول : ــ الكعبة المقدسة، أو مكة المقدسة .. بل نقول : ــ الكعبة المشرفة ومكة المكرمة .. والمدينة المنورة وحتى كلمة البقاع المكرمة حول المسجد الحرام لم ترد في القرآن كما وردت حول المسجد الأقصى حيث جاء في الآية الأولى من سورة الإسراء : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ..." فلم يقل : ــ قدسنا حوله .

أما قوله : ــ " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (سورة المائدة ــ 21) فالأرض المقدسة هنا هو اسم واقع في السياقات اليهودية والمسيحية لا في السياق القرآني الذي لا قدسية فيه إلا لله وحده ..

فالثابت حقا هو الله وحده لا شريك له، وهو الوحيد الثابت في ثبوته وكل ما سواه لا ثبوت له إلا في كونه متحولا دائما وأبدا .. فدوام الحال من المحال .. وكل ثابت عند الاخرين سوى الله .. هو لاغ عندي حتما :

رحماكَ ربّي فالثوابتُ عندهم زعـزعتها .. فإذا الثّبوتُ خـرابُ

لا شــيء فـيهـا ثابتٌ، مـتـحولٌ هــذا الـوجودُ وكـلّه أسـبابُ

سببٌ يؤكدُ أنّكي حيّ ! وكم سبب يؤكدُ أنني مَيْتٌ ! مَنِ الكذّابُ؟

لا شيءَ يصدقُ في النواسخ،غائبٌ هو حاضرٌ ومنَ الحضورِ غيابُ

من يدّعي الإيمانَ بالعثْنونِ كم شَعَرٌ على بعضِ الثقـوبِ نِـقابُ !!

وتطولُ لحيتُه ! ولولا الطولُ ما كَـنَسَتْ ـ بها أوساخَها ـ الأعتابُ

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

  جدلية القرآن في القرآن :             ·       هل هو ) كلام ربي ؟ ( أم هو كلام الرسول محمد ابن عبد الله ؟ يقول المفكر صباح ابراهيم في ...