جدلية القرآن في القرآن :
·
هل هو) كلام ربي ؟( أم هو كلام الرسول محمد ابن عبد الله ؟
يقول المفكر صباح ابراهيم في مقال تحت عنوان : آيات تجعلنا نشك ان
القرآن كلام الله (1) ما يلي :
ــ كثيرا ما تدبرنا القرآن ودرسناه وتفحصناه فلم نجد فيه
غير الاختلافات الكثيرة والتناقضات والنصوص الشخصية التي تعالج مشاكل نبي الاسلام
الجنسية والعائلية وتلبي رغباته الخاصة بـاشتهاء النساء والأموال .
هذه النصوص الغريبة والشخصية الكثيرة التي جاءت بكتاب اسمه القرآن يقال : إنه كلام الله اوحى به بواسطة رسوله جبريل الى نبيه محمد. يفترض بكتاب سماوي منزل من الاله يحتوي على أمور كلها هداية للناس، تطالب الوثنيين بترك عبادة الأوثان، وعبادة الله الواحد خالق الكون والحياة والبشر. وتهديهم الى عمل الخير والصلاح والبر وتحذرهم من غواية الشيطان، وتبشرهم بحياة ابدية خالدة بمملكة الله لمن عبد الله وأطاعه وعمل بوصاياه وعمل صالحا مع غيره من الناس. وتنذره إنْ عمل الشر وعصى ربه انه سيعاقب عقابا أبديا لا رحمة فيه بعد الهداية الأرضية .
لكن ان يأتي الاله بكتاب يتضمن نصوصا لارضاء نبيه واشباعه جنسيا
ومنحه كل الاستثناءات من دون البشر بتزويجه من النساء بأي عدد شاء وأي امرأة
يشتهي، ويمنحه خمس غنائم المسروقات والأموال المنهوبة من الغزوات، ويمنحه رخصة نكاح
فرج أي امرأة تهب جسدها للنبي ، فهذا الكلام يدعونا للشك ان ذلك الكتاب لا ريب في
انه من تاليف الشخص المستفيد من تلك النصوص .
القاعدة القانونية في كشف مرتكب اي جريمة تقول ابحث عن المستفيد
من ارتكاب الجريمة ستكتشف فاعلها .
سنبحث بين سطور تلك النصوص لنكتشف من كتبها بعد ان نبحث عن
المستفيد منها .
ـ " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن
يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين اناه،{الصحيح (إناثه)}، ولكن ان دعيتم فأدخلوا، فإذا
طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم ...
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ (إناثه) مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ
ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا
رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ
ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا " (الأحزاب ـ الاية 53) .
هذا النص شخصي يخص نبي الاسلام ودعواته الى ضيافة اتباعه وضجره
من طول فترة جلوسهم وثرثرتهم في منزله بانتظار الطعام او البقاء جالسين طويلا بعد
الطعام يبصبصون على إناثه ونسائه، لان النبي يريد ان يختلي بأناثه (اناه) ويستحي
من طرد ضيوفه، فينتقل الكلام في الآية حول إناثه ونسائه فيقول مباشرة (وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ)، فاسالوهن من وراء حجاب علما أن مقدمة الآية لا تتحدث عن النساء
عدا كلمة (اناه) والتي صوابها (إناثه) ونسخت خطأ. ثم يتحول الى ذكر وصيته بمنع
زوجاته من الزواج من بعده .
ويختم مؤلف النص طلبه بقوله : ـ ( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ
اللَّهِ عَظِيمًا ).
كل هذا الكلام لا علاقة له بهداية الناس الى الله ولا بوحي سماوي . بل
هي أمور شخصية وعائلية فقط . وآخر دليل هي قوله: ( إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ
اللَّهِ عَظِيمًا ) .
ولو كان كلام الله لقال: ان ذلك كان عندنا عظيماً.
فهل هذا وحي من كلام الله ، ام انه يريد طرد الضيوف الثقلاء
بآية يدّعي انها من ربه ؟
ـ عمر بن الخطاب اخبر النبي ، ان يوصي نساءه ان يدنين من
جلابيبهن عندما يذهبن لقضاء حاجتهن في الخلاء كي لا تُبان عوراتهن او يُعرفَنَ،
فيتحرّش بهن الرجال ..
فاستنزل النبي آية من ربه على الفور استجابة لطلب عمر يقول فيها :
" يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ
وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ
ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ" ( الاحزاب 59)
هذه امور اجتماعية تخص نساء نبي الاسلام ، فما ضرورة وجودها في
كتاب من كلام الله هل يتدخل الله في كتاب مقدس حتى في ملابس نساء النبي وطريقة
قضائهن الحاجة في الخلاء ؟ ام ان طلبات عمر مستجابة بآيات قرآنية ، فقد وافق ربه
في ثلاث !!
ــ نبي الاسلام اشتهى زوجة ابنه بالتبني زينب بنت جحش خاصة
بعد ان ثارت شهوته لها عندما رآها حاسرة الثياب . فاستنزل من ربه أية لخدمة شهوته
متظاهرا لزيد أن يمسك عليه زوجه وان لا يطلقها، ثم غيّر رايه وادعى أن رَبّه طلب
منه أن ينكحها بعد ان قضى زيد منها وطرا وشبع منها ، حتى لا يكون عليه حرج امام
الناس . فاستنزل الاية التالية لتخدمه :
ــ "واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسكْ عليكَ
زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه، فلما
قضى زيدٌ منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا
قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا " (النساء ـ الاية47)
الله
هو الذي يريد ان محمدا ينكح زينب فلماذا يُخفي الامر في نفسه ويخشى الناس ؟ الله
هنا يشتغل واسطة لتزويج محمد بمن يهوى ويشتهي من النساء حتى لو كانت زوجة ابنه
بالتبني . فلابد ان يكلف جبريل للنزول من السماء السابعة لإيصال رسالة السماح له
بنكاح زينب .
هل هذا الامر يستوجب ان يُكتب
بكتاب يقال انه من وحي الله وهو امر يخص شهوة جنسية محمد لزينب ليقرأه ملايين
المسلمين الى يوم الدين بكتاب مقدس ؟ أم هو موضوع من تأليف نبي الإسلام ليأمر زيدا
أن يطلق زوجته وتوافق زينب ان يزوّجها الله لمحمد بعد طلاقها من زيد لتتباهى أمام
نساء النبي ان الله زوّجها بأية منزلة من فوق سبع سموات .
فهل يخصص رب العباد وخالق البشر
أجمعين نصوصا وكلاما منه لتزويج محمد بكنته إضافة الى زوجاته الكثيرات ؟
- الله يشرّع لمحمد الزواج بمن
يشاء ويشتهي من النساء ومن ملكت يمينه من سبايا الغزوات ممن رزقه ربه بهن وهن
مُرغَمات مكرهات، كما صرح اله محمد له بأن ينكح نساء وبنات من أقارب أبيه وأمه،
ولا يكتفِي محمد بأولئك النسوة فقط ( بنات العم والخال والعمات والخالات) ، بل
يزيدها بتشريع الله له شخصيا، ان يستنكح اي امرأة مؤمنة ان وهبت فرجها للنبي خالصة
له من دون المؤمنين . وينزلها بآية سماوية وبكتاب من وحي الله على لسان جبريل كان
محفوظا بلوح السماء منذ الازل !!!
- "يا ايها النبي انا
احللنا لك ازواجك اللاتي اتيت اجورهن وما ملكت يمينك مما افاء الله عليك وبنات عمك
وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامراة مؤمنة ان وهبت نفسها
للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا
عليهم في ازواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا
رحيما" (الأحزاب ـ 50)
- من يصدق هذا الهراء النبوي
انه كلام الله ؟
- هل الله متفرغ فقط لتلبية
رغبات محمد النسائية والجنسية ويقدم له تصريحا مفتوحا بالزواج من أية امرأة
يشتهيها ؟
- لماذا لا يمنح الله نبيه
العفة وصفة الطهارة ويكتفي بزوجة واحدة كما خلق الله لآدم زوجة واحدة ؟ لماذا
مكافأة النبي محمد دائما جنسا بنساء لا حدود لعددهن .. أي بصك مفتوح ؟
- اية أخرى استنزلها نبي
الاسلام ليعالج بها فضيحة نسائية اخرى حلت به، عندما مسكته زوجته حفصة وهو يضاجع
خادمته ماريا القبطية على فراشها وفي بيتها بغياب الزوجة الشرعية عن البيت. فخاف
من الفضيحة، وحلف النبي وأقسم يمينا لزوجته حفصة ليرضيها ان لا يجامع ماريا ابدا،
وتوسل لحفصة ان لا تفضحه أمام نسائه الأخريات . لكن رب محمد كان ظهيرا وسندا لنبيه
في الملمات، فلا يحرمه من مضاجعة الحسناء القبطية فأنزل له اية مقدسة من اللوح
المحفوظ ليحل بها ايمانه ويلغي حلفانه ويسمح له بمعاشرة ونكاح ماريا متى ما شاء
رغما عن انف زوجاته ، فاستنزل له الاية القرآنية المقدسة :
- " يا أَيُّهَا
النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ
أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " . ( التحريم
1-2 )
تعليق : الله يتدخل لحل كل
مشاكل النبي الزوجية وينقذه بآية كلما وقع في ورطة معهن . انه الدلال الإلهي للنبي
الحبيب .
- مرة أخرى يتدخل الله بآية إلاهية
استخرجت من أرشيف اللوح المحفوظ ، لمصالحة نبيّه مع زوجته العجوز سودة بنت زمعة
عندما ملّ من مضاجعتها لكبر سنها وقبحها وأراد تطليقها، فتوسلت اليه سودة ان لا
يطلّقها مقابل ان تمنحه ليلتها ليستمتع بها على فراش حبيبته الصغيرة عائشة
الحميراء بدلا من العجوز السوداء. فكانت الآية السماوية جاهزة لحل مشكلته مع سودة
العجوز .
- "وان امرأة خافت من
بعلها نشوزا او اعراضا فلا جُناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا والصلح خير" ( النساء
128 )
- هل تصدق ايها المسلم ان هذا
كلام الله في أرشيف لوحه المحفوظ منذ الأزل ليهديَ به المؤمنين؟ ام هو علاج ذكي لازمة
طلاق نبي مع زوجته القبيحة وربح ليلة حمراء اضافية مع عائشة الجميلة؟
بعد كل هذه الأدلة القرآنية
الشخصية ، وكشف الدلال الخاص لإله محمد لنبيه وحبيبه وحلّه كل مشاكله الجنسية
والنسائية والعائلية بآيات ونصوص تنزل من السماء السابعة لخاطر عيون الحبيب . هل
نصدق أن كل تلك النصوص هي آيات من كلام الله كانت ضمن اللوح المحفوظ منذ الأزل ؟
ما هو تأثير تلك النصوص على
المسلمين وهداهم لعبادة الله والعمل الصالح لنيل الحياة الابدية، ان كانت سور
وآيات مخصصة لحل مشاكل النبي النسائية في كتاب منزل ؟
استخدموا العقول التي منحها الخالق
لكم وتبينوا النور من الظلام. ان كان من عند غير الله لوجدتم فيه اختلافا كثيرا
!!! فكيف يكون الاختلاف ؟ انتهى كلام صباح ابراهيم .
وهنا أورد بعض الأحداث التي
وقعت في حياة الرسول مع عمر ابن الخطاب وكيف أن القرآن كان ينزل بحلّ يتوافق
ومصلحة الرسول وصحابته :
إذن يمكننا أن نستنتج ان القرآن نزل في الكثير من آياته موافقًا لرأي عمر ابن
الخطاب، حتى قيل :
"عن ابن عمر مرفوعا
: ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر" ( الصواعق
المحرقة جزء 1، صفحة 287 )
وإليك طرفًا من موافقات
القرآن الكريم لآراء الفاروق عمر رضي الله عنه.
1
) أسرى غزوة بدر
شارك عمر رضي الله عنه
في غزوة بدر، وعندما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بعد المعركة في
شأن الأسرى، وقد كان رأي الصديق والرسول صلى الله عليه وسلم فداء الأسرى بالأموال،
وتعليم المسلمين القراءة والكتابة، وكان من رأي الفاروق عمر رضي الله عنه قتل
هؤلاء الأسرى.
ونزل القرآن الكريم
موافقًا لرأي الفاروق عمر بن الخطاب.
قال تعالى: [مَا كَانَ
لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ
عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] (الأنفال:
67)
2) رأيه في الحجاب
كان من رأي الفاروق عمر
هو وجوب التزام نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب لدخول كثير من الصحابة
عليهن يستفتون الرسول صلى الله عليه وسلم، فنزل قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا
يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا] {الأحزاب: 59}.
"حديث
عمر رضي الله تعالى عنه : قلت : يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر،
فلو أمرتهن أن يحتجبن ؟ فنزلت آية الحجاب " (عمدة القاري جزء 2- ص 284).
3) الصلاة في مقام إبراهيم
كان من رأي الفاروق رضي
الله عنه الصلاة في مقام إبراهيم، ونزل القرآن الكريم مؤيدًا لرأيه رضي الله عنه :
ــ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ( البقرة : 125 )
أخرج الشيخان عن عمر
قال: "وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ
اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَنَزَلَتْ: [ وَاتَّخِذُوا مِنْ
مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ] {البقرة: 125}. وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ
يَحْتَجِبْنَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجِابِ. وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ
عَلَيْهِ فِي الْغِيرَةِ، فَقُلْتُ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَقَكُنِّ أَنْ
يًبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ " (الصواعق
المحرقة جزء 1، صفحة 287 )
4) استئذان الأطفال
كان من رأي الفاروق رضي
الله عنه استئذان الأطفال قبل الدخول، عند بلوغ الأطفال مرحلة الحلم، فنزل القرآن
الكريم موافقًا لرأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
"
يروى أن رسول الله بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة
ليدعوه فوجده نائما قد أغلق عليه الباب فدق عليه الغلام الباب فناداه ودخل فاستيقظ
عمر وجلس فانكشف منه شيء فقال عمر: وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن
الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق إلى الرسول فوجد هذه الآية قد
أنزلت فخر ساجدا شكرا لله.
قال تعالى : يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ
صَلَاةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ
صَلَاةِ العِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ
جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( النور: 58 ) (تفسير
القرطبي جزء 12 ص 276 )
5)
موافقته في ترك الصلاة على المنافقين
قال عمر: لَمَّا تُوُفِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا
وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَتَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي صَدْرِهِ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى عَدُّوِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أُبَيٍّ الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا- يُعِدُّ أَيَّامَهُ ؟
قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ، حَتَّى
إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ : أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ
فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِي : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ
الفَاسِقِينَ (التوبة: 80) لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ
غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ. قَالَ: ثُمَّ صَلَّي عَلَيْهِ، وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ
عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ. قَالَ: فَعَجَبْتُ لِي وَجَرْأَتِي عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ.
فَوَاللَّهِ مَا كَانَ
إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ : وَلَا تُصَلِّ عَلَى
أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا
بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (التوبة 84) .
هذا
هو القرآن ومثله كل الكتب السماوية التي مرت باهتزازات وعنعنات وسياسات حاولت
إخضاعها لأهوائها المبيتة طيلة رحلتها من زمانها السحيق إلى زماننا الماضي والحاضر
والمستقبل ومنه ما كان نسْخا لبعضه البعض ذلك النسخ الذي لم يسلم منه القرآن نفسه
وما هذا الا دليل على أنها كلها مخلوقة متحولة ككل مخلوقات الله .. وكل متحول باطل أي يأتي عليه الدهر فيبطل وقد
كان البطلان بدءا من نسخ بعض آياته بعضَها منذ حياة الرسول .
بيد
أن فقهاء الإسلام قسموا ذلك النسْخ إلى ثلاثة أقسام هي كما يلي:
القسم الاول : منسوخ التلاوة دون الحكم، ويعني هذا أن الآية مُسحت
واُزيلت من القرآن لكن بقي حكمها .
والقسم الثاني: منسوخ التلاوة والحكم، أي مُسحت الآية من القرآن وكذلك
أُلغي حكمها.
والقسم الثالث: منسوخ الحكم دون التلاوة، أي بقيت الآية كما هي لكن
أُبطل حكمها.
فإذا اخذنا القسم الأول نجد هناك آيات نُسخت تلاوتها
ولكن بقي حكمها. . فمثلاً قال الحسين بن المناوي :
" ومما رُفع رسمه من القرآن، ولم يُرفع من القلوب حفظه سورتا: القنوت والوتر،
وتُسمىان : سورتي الخلع والحفد ". وقد نُقل عن ثبوت سورتي الخلع والحفد في
مصحف ابن عباس ومصحف أُبَـيْ بن كعب: " اللهم أنا نستعينك ونستغفرك ونثني
عليك، ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك
نسعى ونحفد ونرجو رحمتك، ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق"
وأنا لا أرى شيئا في هذه الآيات يستدعي نسخها، فكل ما
يُقال فيها ما زال موجوداً في آيات أخرى في القرآن. فما السبب في نسخها ؟ هل حدث
هذا ليقلل الله من حجم القـرآن ويمنع تكرار ما هو موجود في سور أخرى؟ وهذا شيء
بعيد الاحتمال إذ أن ثلاثة أرباع القرآن تكرار، أم أن السبب الرئيسي في عدم وجود
هذه الآيات في القرآن أن الرسول أو الذين جمعوا القرآن من بعده قد نسوْا هذه
الآيات، بدليل أنها موجودة في مصحف ابن عباس ومصحف اُبَـيْ بن كعب.
وفي رواية أخرى عن الإمام مالك رحمه الله ، ولفظه : ( كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ
مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ
بِخَمْسٍ مَعلُومَاتٍ ، فَتُــوفِّيَ الرَسُولُ وَهُوَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ
الْقُرْآنِ
) !
كما رواه الدارمي في سننه : 2 / 157، وابن ماجة : 1 / 625 ،
وروى بعده : (عن عائشة قالت : لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشرا .. ولقد
كانت في صحيفة تحت سريري، فلما مات الرسول وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكله ) ومعنى داجن : الحيوان الذي يربى في
المنزل، وهو في المدينة الماعز ! إذن .. أهي العنزة الملعونة أكلت آيات من القرآن، وتركته ناقصاً
إلى يوم الدين؟ !
كما جاء
في كتاب البرهان في تفسير القرآن : 38 ، أن عـنزة قد أكلت من القرآن !! وقد
روَوْا قصتها في مسألة ارضاع الكبير ، وخلاصتها : أن عائشة كانت تبعث بعض الرجال
إلى أختها أو زوجة أخيها ، ليَرضعوا منهن فيصيروا مَحْرما فيدخلوا عليها ! وقد
اعترضت نساء الرسول على عائشة ، فقالت : ــ إن ذلك كان في القرآن في آية عندي مع
غيرها من الآيات تحت سريري ، لكن العنزة دخلت إلى الغرفة وأكلتها !
وأنا أرى أن هذا قد يخلق مشكلة لشيوخنا المسلمين في
تفسير قوله: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". !!! ( سورة الحجر ــ 9 )
كل تلك الأحداث التي وردت علينا بشأن القرآن وظروف
جمعه تجعلنا ملزمين بمراجعة ما هو ثابت لدينا .
(1) صباح ابراهيم ــ الحوار المتمدن - العدد: 6007 - 2018 / 9 / 28 - المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني